"فصل":
</span>
"وإذا تعدى الفعل لأكثر من مفعول" واحد "فنيابة الأول جائزة اتفاقا ونيابة الثالث ممتنعة اتفاقا، نقله" ابن هشام "الخضراوي1" وابن أبي الربيع "وابن الناظم" في شرح النظم2، "والصواب أن بعضهم أجازه إن لم يلتبس" بغيره "نحو: أعلمت زيدا كبشك سمينا" فتقول: أعلم زيدا كبشك سمين، قاله أبو حيان في النكت الحسان3. وقال الشاطبي: أجاز بعض المتأخرين إقامة الثالث لكن مع حذف الأول، وأجرى فيه الخلاف في الثاني، وألزم ابن الحاج من قال بإقامة الثاني أن يقول بإقامة الثالث إذ لا فرق بينهما. قال الشاطبي: وهو إلزام صحيح ا. ه.
وإنما لم يذكر الناظم حكم الثالث؛ لأنه داخل في حكم الثاني، فيأتي فيه الخلاف الآتي فيه، ويكون الصحيح فيه الجواز إن لم يلبس، وهو قضية كلام التسهيل4.
"وأما الثاني ففي باب "كسا"" وهو ما ليس خبرا في الأصل عن الأول "إن ألبس، نحو: أعطيت زيدا عمرا، امتنع" نيابته "اتفاقا" للإلباس تقدم أو تأخر؛ لأن كلا منهما يصلح أن يكون معطى، ولا يتبين المأخوذ من الآخذ إلا بالإعراب، فلو قيل: أعطي عمرو زيد، أو أعطي زيدا عمرو، لتوهم أن "عمرا" آخذ، و"زيدا" مأخوذ والغرض بالعكس.
وقال بعض المتأخرين ينبغي أن يستظهر على اللبس بحفظ الرتبة كما في: ضرب موسى عيسى، فيكون المقدم هو المسند إليه، "وإن لم يلبس نحو: أعطيت زيدا درهما، جاز" نيابته "مطلقا" أي: سواء اعتقد القلب أم لا، وسواء كان الثاني نكرة والأول معرفة أم لا؛ لأن "زيدا" آخذ أبدا, و"درهما" مأخوذ أبدا. "وقيل: يمتنع مطلقا" طردا للبس، فيتعين نيابة الأول؛ لأنه فاعل معنى.