والوجه الثاني: أن هذه الجهات لا أمد لها معلوم، ف"خلفك" اسم لما وراء ظهرك إلى آخر الدنيا. ا. ه.
والجهات الست "نحو: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت"، تقول: "جلست أمامك، ووراءك، ويمينك، وشمالك، وفوقك، وتحتك"، وسميت الجهات الست باعتبار الكائن في المكان فإنه له ست جهات. "وشبهها في الشياع ك: ناحية وجانب، ومكان"، تقول: "جلست ناحية عمرو، وجانب زيد، ومكان بكر".
واعترض "جانب" بأنه مما يتعين التصريح معه ب"في". "وكأسماء المقادير ك: ميل، وفرسخ، وبريد"، تقول "سرت ميلا، وفرسخا، وبريدا"1.
النوع "الثاني: ما" اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل, "واتحدت مادته ومادة عامله، ك: ذهبت مذهب زيد، و: رميت مرمى عمرو"، لا فرق في ذلك بين الصحيح والمعتل، ولا بين المفرد؛ كما مثل؛ والجمع "نحو قوله تعالى: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع﴾ " [الجن: 9] ف"مذهب" و"مرمى" و"مقاعد" منصوبة على الظرفية، ومادتها ومادة عاملها متحدة، فإن عامل "مذهب" ذهب، "وعامل "مرمى" رمى، وعامل "مقاعد" نقعد، وقس على ذلك فعل الأمر نحو: "قم مقام زيد"، والوصف نحو: "أنا قائم مقامك"، والمصدر نحو: "عجبت من قيام زيد مقامك"2.
وإلى هذين النوعين أشار الناظم بقوله:
...........
305- وما ... يقبله المكان إلا مبهما
وأشار إلى مثاله بقوله:
306- نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل
............
وأشار إلى شرطه بقوله:
307- وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع
فلو اختلفت مادته ومادة عامله نحو: "رميت مذهب زيد" و"ذهبت مرمى عمرو" لم يجز في القياس أن يجعل ظرفا بل يجب التصريح معه ب"في" "وأما قولهم: هو مني مقعد القابلة، و: مزجر الكلب، و: مناط الثريا فشاذ" نصبه لمخالفة مادته مادة2 عامله، "إذ التقدير: هو مني مستقر في مقعد القابلة"، وفي مزجر