ومثاله في "أم" قول أبي ذؤيب: [من الطويل]
..........................................
684- ...
.......
فما أدري أشكلكم شكلي
قال أبو الفتح: أي: فما أدري أطريقكم طريقي أم غيره، فحذف، واقتصر الموضح على ذكر الفاء والواو تبعا لقول الناظم:
561- والفاء قد تحذف مع ما عطفت ... والواو إذ لا لبس
..................
"وتختص الواو بجواز عطفها عاملا قد حذف وبقي معموله، مرفوعا كان نحو: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ " [البقرة: 35] ف"زوجك" فاعل بفعل محذوف معطوف على "اسكن" "أي: وليسكن زوجك"، فهو من عطف الأمر على الأمر. "أو منصوبا نحو: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ " [الحشر: 9] ف"الإيمان" مفعول بفعل محذوف معطوف على تبوءوا "أي: وألفوا الإيمان" فهو من عطف جملة على جملة. "أو مجرورا نحو: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة"1 ف"بيضاء" مجرور بمضاف محذوف معطوف على "كل" أي: ولا كل بيضاء.
"وإنما لم يجعل العطف فيهن" أي في الأمثلة الثلاثة "على الموجود في الكلام بدون حذف، "لئلا يلزم في" المثال "الأول" وهو: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة: 35] "رفع فعل الأمر" وهو "اسكن" "للاسم الظاهر" وهو "زوجك".
بيان الملازمة أنه لو جعل "زوجك" معطوفا على فاعل "اسكن" المستتر فيه لكان [شريكه في عامله، والأمر بالصيغة لا يرفع ظاهرا، فلا يعطف على فاعله ظاهر.
وقد يقال: يغتفر في الثواني] 2 ما لا يغتفر في الأوائل، "ورب شيء يصح تبعا ولا يصح استقلالا، كالحاج عن غيره، يصلي عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداء لم يصح على الصحيح"، كما قاله في المغني3. وفي التسهيل4: لا يشترط في صحة العطف وقوع المعطوف موقع المعطوف عليه. انتهى. ولو سلم فاجتماع حذف الفعل وحذف حرف