تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وإلا" خبر "ليس" فلا يجوز أن يتقدم عليها "عند جمهور البصريين" من متأخريهم، وجمهور الكوفيين1، وهو المختار، وإليه أشار الناظم بقوله:

150- ومنع سبق خبر ليس اصطفي ...

...................................

وحجتهم أنهم "قاسوها على "عسى" وخبر "عسى" لا يتقدم عليها اتفاقا، والجامع بينهما الجمود "واحتج المجيز" من قدماء البصريين، والفراء، وابن برهان، والزمخشري، والشلوبين، وابن عصفور من المتأخرين "بنحو قوله تعالى: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ [هود: 8] ، وتقدير الحجة منه أن "يوم يأتيهم" معمولا ل"مصروفا" وقد تقدم على "ليس"، واسمها ضمير مستتر فيها يعود على العذاب، "ومصروفا" خبرها، وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله، فلولا أن الخبر؛ وهو "مصروفا" يجوز تقديمه على "ليس"، لما جاز تقديم معموله عليها، "وأجيب" بالمنع وسنده ما تقدم، وعلى تقدير تسليمه يجاب "بأن المعمول ظرف، فيتسع فيه" ما لا يتسع في غيره. أو بأن "يوم" معمول لمحذوف تقديره: يعرفون يوم يأتيهم، و"ليس مصروفا" جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة، أو بأن "يوم" في محل رفع على الابتدء، وبني على الفتح لإضافته إلى جملة "يأتيهم" و"ليس مصروفا" خبره.

"وإذا نفي الفعل ب"ما" النافية "جاز توسط الخبر بين النافي" وهو "ما" "و" الفعل "المنفي مطلقا"، سواء كان النفي شرطا في العمل أم لا، "نحو: ما قائما كان زيد". ونحو: ما قائما زال زيد، "ويمتنع التقديم على" نفس "ما عند البصريين، والفراء" من الكوفيين2؛ لأنها من ذوات الصدور، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

149- كذاك سبق خبر ما النافيه ...

..............................

"وأجازه بقية الكوفيين" بناء على أنها لا تستحق التصدير، قياسا على أخواتها "وخص ابن كيسان" من الكوفيين "المنع بغير "زال" وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب"، بدليل أنه لا يجوز: ما زال زيد إلا قائما، كما لا يجوز: كان زيد إلا قائما، ورد بأن ذلك لا يخرجها عما ثبت لها من التصدير اعتبارا بأصل الوضع3.

"وعمم الفراء المنع في جميع حروف النفي4، ويرده قوله" وهو المعلوط

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٢٤٥