فصل في ذكر وجهي "لولا ولوما" على ما في النظم
"ل: لولا ولوما وجهان:
أحدهما: أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصان بالجمل الاسمية". وإليه أشار الناظم بقوله:
714- لولا ولوما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا
نحو: " ﴿لولا أنتم لكنا مؤمنين﴾ [سبأ: 31] ، وقوله: [من الكامل]
867- لوما الإضاحة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في رضاك رجاء
وبهذا رد على المالقي، حيث زعم أن "لوما" لا تأتي إلا للتخصيص، وكون المرفوع بعد "لولا" مبتدأ هو الصحيح، وهو قول سيبويه، وقيل: مرفوع ب"لولا" أصالة، وهو قول الفراء. وقيل: مرفوع بها نيابة، وهو قول حكاه الفراء عن بعضهم. وقيل: مرفوع بفعل محذوف، وهو قول الكسائي. وعلى القول الصحيح فقال الجمهور: يجب في الخبر أن يكون كونا مطلقا محذوفا، وذهب غيرهم إلى أنه يجوز أن يكون كونا مطلقا كالوجود والحصول فيجب حذفه.
ويجوز أن يكون كونا مقيدا كالقيام والقعود، فيجب ذكره إن لم يعلم دليله وإلا جاز حذفه وذكره والخبر في هذه الآية يحتمل أن يكون كونا مطلقا، والتقدير: لولا أنتم موجودون، ويحتمل أن يكون مقيدا. والتقدير: لولا أنتم صددتمونا عن الهوى بعد إذ جاءنا، بدليل: ﴿أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم﴾ [سبأ: 32] ولم أقف على الخلاف في المرفوع بعد "لوما" ولم يبعد مجيئه.