"و" الوجه "الثاني": من وجهي الفرق بين الإلغاء والتعليق "أن سبب التعليق موجب" للإهمال لفظا "فلا يجوز" معه الإعمال نحو: "ظننت ما زيدا قائما"، بنصبهما، "وسبب الإلغاء مجوز" للإعمال، والإهمال، "فيجوز: زيدا ظننت قائما" بنصبهما مع المتوسط، و"زيدا قائما ظننت"، بنصبهما مع المتأخر، "ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
211- وجوز الإلغاء لا في الابتدا ...
.................................
"خلافا للكوفيين والأخفش"، فإنهم أجازوا الإلغاء مع التقدم1، نحو: ظننت زيدا قائم برفعهما، "واستدلوا" على ذلك "بقوله" وهو بعض بني فزارة: [من البسيط]
302- كذلك أدبت حتى صار من خلقي ... "أني وجدت ملاك الشيمة الأدب"
برفع "ملاك" على الابتداء, و"الأدب" على الخبرية مع تقدم "وجدت" عليهما، وفي الحماسة2، بنصبهما على الإعمال. "وقوله" وهو كعب بن زهير: [من البسيط]
303- أرجو وآمل أن تدنوا مودتها ... "وما إخال لدينا منك تنويل"
برفع "تنويل" على الابتدائية، وخبره المجرور قبله، مع تقدم "إخال" بكسر الهمزة، والقياس فتحها، كما مر محكي عن بني أسد خاصة. ووجه الدليل من هذين البيتين أن العامل ألغي فيهما مع تقدمه على المبتدأ والخبر. "وأجيب" عنهما "بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه: