فصل:
</span>
"ويجوز بكثرة حذف المنعوت إن علم، وكان النعت إما" مفردا "صالحا لمباشرة العامل"، إما باختصاص النعت بالمنعوت ك: مررت برجل راكب صاهلا، أي: فرسا صاهلا، أو بمصاحبة ما يعينه "نحو": ﴿وألنا له الحديد، " أن اعمل سابغات﴾ " [سبأ: 10-11] "أي": اعمل "دروعا سابغات"، فحذف المنعوت للعلم به مع أن النعت لا يختص بالمنعوت، ولكن تقدم ذكر الحديد أشعر به، وحيث حذف الموصوف أقيمت صفته مقامه، لكونها صالحة لمباشرة ما كان المنعوت مباشرة، فإن لم يصلح لمباشرة1 العامل امتنع حذفه غالبا، ومن غير الغالب: ﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ [الأنعام: 34] أي: نبأ من نبأ المرسلين، بناء على أن "من" لا تزاد في الإيجاب ولا تدخل على معرفة.
"أو" كأن النعت جملة أو شبهها وكان المنعوت مرفوعا، كما قال الفارسي: وكان "بعض اسم مقدم مخفوض ب: من، أو: في.
فالأول كقولهم: منا ظعن"؛ أي سافر؛ "ومنا أقام"، ف"ظعن" و"أقام" جملتان في موضع رفع، نعتان لمنعوتين محذوفين مرفوعين على الابتداء، "أي: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام"، والمنعوتان بعض اسم مقدم، وهو الضمير المجرور ب"من".
هذا تقدير البصريين، وقدر الكوفيون المحذوف موصولا، أي: الذي ظعن والذي أقام، وما قدره البصريون أقيس، لأن اتصال الموصول بصلته أشد من اتصال الموصوف بصفته لتلازمهما.
"والثاني" كقولهم: ما في الناس إلا شكر أو كفر، أي: إلا رجل شكر أو رجل كفر، والمنعوتان بعض اسم مقدم مجرور ب"في" وهو "الناس"، و"كقوله"؛ وهو أبو الأسود الحماني يصف امرأة: [من الرجز]