تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"نحو: زيد ما أحسنه، أو" زيد "إن رأيته فأكرمه، أو" زيد "هل رأيته، أو" زيد "هلا رأيته" أو ما زيد إلا يضربه عمرو، فيجب رفع "زيد" في هذه الأمثلة؛ لأن ما بعد "ما" التعجبية و"إن" الشرطية و"هل" الاستفهامية و"هلا" التخضيضية و"إلا" الاستثنائية، لا يعمل فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، ويقاس على ذلك سائر أدوات الصدور.

"تنبيهان" اثنان: "الأول: ليس من أقسام مسائل الباب ما يجب فيه الرفع كما في مسألة "إذا" الفجائية" المتقدمة "لعدم صدق الضابط عليها" لأن من جملة الضابط المذكور أن يكون الفعل بحيث لو فرغ من الضمير لنصب الاسم السابق، وذلك ممتنع مع "إذا" الفجائية وما ذكر معها، "وكلام الناظم" في البيتين السابقين "يوهم ذلك"؛ لأنه جعله من جملة أقسام الباب، لكن ضرورة تتميم الأقسام ألجأته إلى ذلك. وهذا التنبيه تقدم التنبيه عليه فلا حاجة إلى ذكره.

التنبيه "الثاني: لم يعتبر سيبويه إيهام الصفة مرجحا للنصب" كما فعل الناظم في شرح التسهيل حيث قال: ومن المرجحات للنصب أن يكون مخلصا من إيهام غير الصواب، والرفع بخلاف ذلك كقوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر: 49] ثم علله بأخصر مما قدمناه. "بل جعل" سيبويه "النصب في الآية" المذكورة مرجوحا "مثله في زيدا ضربته" فإنه "قال" في أثناء كلام: فأما قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ فإنما جاء على حد قوله: "زيدا ضربته" "وهو عربي كثير". انتهى كلام سيبويه1. فيكون الرفع أحسن من النصب.

قال ابن الشجري2: أجمع البصريون في هذه الآية على أن الرفع أرجح لعدم تقدم ما يقتضي النصب. وقال الكوفيون: النصب فيها أجود؛ لأنه تقدم على كل عامل ينصب وهو "إن" فاقتضى ذلك إضمار "خلقنا" ا. ه.

المسألة "السادسة:" مما يترجح نصبه "أن يكون الاسم" المشتغل عنه "جوابا لاستفهام منصوب" لفظا أو محلا بما يليه "ك"زيدا ضربته" جوابا لمن قال: "أيهم ضربت" أو "من ضربت" ف"زيدا" يترجح نصبه لكونه جوابا لاستفهام منصوب لفظا في الأول، ومحلا في الثاني، ليطابق الجواب السؤال في الجملة الفعلية.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٤٥٣