تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحرف "الأول والثاني "إن"" المكسورة، "و"أن"" المفتوحة، "وهما لتوكيد النسبة" بين الجزأين، "ونفي الشك عنها، و" نفي "الإنكار لها"، بحسب العلم بالنسبة والتردد فيها، والإنكار لها، فإن كان المخاطب عالما بالنسبة، فهما لمجرد توكيد النسبة. وإذا كان مترددا فيها، فهما لنفي الشك عنها وإن كان منكرا لها، فهما لنفي الإنكار لها، فالتوكيد لنفي الشك عنها مستحسن، ولنفي الإنكار واجب، ولغيرهما لا.

"و" الحرف "الثالث: "لكن"، وهو للاستدراك"، وهو تعقيب الكلام برفع ما يتوهم ثبوته أو نفيه من الكلام السابق، "والتوكيد" قاله جماعة, منهم صاحب البسيط.

"فالأول:" وهو الاستدراك، كقولك: "زيد شجاع"، فيوهم ذلك أنه كريم؛ لأن من شيمة الشجاع الكرم، فتقول "لكنه بخيل"، وتقول: ما زيد شجاع، فيوهم أنه ليس بكريم، فتقول: لكنه كريم، ولكونها للاستدراك لا بد أن يتقدم عليها كلام، ثم لا يخلو ما بعدها، إما أن يكون نقيضا لما قبلها، نحو: هذا متحرك، لكن هذا ساكن، أو ضدا له، نحو: ما هذا أسود، لكنه أبيض، أو خلافا له، نحو: ما قام زيد لكن عمرا يشرب، أو مثلا له، نحو: ما زيد قائم لكن عمرا قائم، فالأول والثاني جائزان باتفاق، والثالث جائز على الأصح، والرابع ممتنع بالاتفاق، قاله أبو حيان في النكت الحسان1.

"والثاني" وهو التوكيد، "نحو" قولك: "لو جاءني" زيدا زيد أكرمته، فهذا يدل على امتناع المجيء؛ لأن "لو" إذا أدخلت على مثبت نفته، فإذا أردت توكيده قلت: "لكنه لم يجئ" فأكدت ب"لكن" من أفادته "لو" من الامتناع ب"لكن". وهي بسيطة على الأصح. وذهب الكوفيون إلى أنها مركبة من "لا" و"أن" والكاف زائدة بينهما لا للتنبيه، وحذفت الهمزة تخفيفا.

"و" الحرف "الرابع "كأن"" بتشديد النون، "وهو للتشبيه المؤكد"، بفتح الكاف، نعت للتشبيه، نحو: كأن زيدا أسد، أو حمار، مما الخبر فيه أرفع من الاسم أو أخفض منه، ففيه تشبيه مؤكد ب"كأن"، "لأنه مركب من الكاف" المفيدة للتشبيه، "و "أن" المفيدة للتوكيد، والأصل: إن زيدا كالأسد، أو كالحمار، فقدمت الكاف على "أن" ليدل أول الكلام على التشبيه من أول وهلة، وفتحت همزة "أن" وصارا كلمة واحدة, ولهذا لا تتعلق الكاف بشيء، وقبل التقديم والتركيب كانت متعلقة بمحذوف على الأصح.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٢٩٤