ف"كي" تحتمل أن تكون مصدرية لدخول اللام قبلها، وتحتمل أن تكون تعليلية لتأخر "أن" بعدها، فإن كانت مصدرية، فأن مؤكدة لها، بمعنى السبك، وإن كانت تعليلية، فاللام مؤكدة لها لمعنى التعليل, وكونها تعليلية أولى من كونها مصدرية لأن تأكيد الجار بجار أسهل من تأكيد حرف مصدري بحرف مصدري، قال الموضح في الحواشي1. والشن؛ بفتح المعجمة؛ القربة الخلقة، مفعول ثان لتترك، والبيداء؛ بفتح الباء الموحدة والمد؛ الأرض القفراء التي تبيد، أي تهلك من يدخل فيها. والبلقع: الأرض القفراء التي لا شيء فيها.
الناصب "الثالث: أن" المصدرية، وتقع في موضعين:
أحدهما: في الابتداء، فتكون في موضع رفع على الابتداء، "في نحو: ﴿وأن تصوموا " خير لكم﴾ [البقرة: 184] .
"و" الثاني: بعد لفظ دال على معنى اليقين، فتكون في موضع رفع على الفاعلية، في نحو: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ [الحديد: 16] ، وفي موضع نصب على المفعولية في نحو: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: 79] , وفي موضع جر في نحو: ﴿من قبل أن يأتي﴾ [البقرة: 254] ، ومحتملة لهما في نحو: ﴿والذي أطمع أن يغفر خطيئتي﴾ [الشعراء: 82] أصله: في أن يغفر لي، فحذفت "في" فنصب ما بعدها، أو أبقي على جره.
وأكثر العرب على وجوب إعمالها، "وبعضهم يهملها" جوازا،" [حملا] 2 على "ما" أختها؛ أي: المصدرية" بجامع أن كلا منهما حرف مصدري ثنائي، وإليه أشار الناظم بقوله:
679- وبعضهم أهمل أن حملا على ... ما أختها حيث استحقت عملا
"كقراءة ابن محيصن "لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة: 233] برفع "يتم"3، والقول بأن أصله "يتمون"، وهو منصوب بحذف النون، وحذفت الواو للتسكين لفظا، واستصحب ذلك خطأ. والجمع باعتبار معنى من، تكلف.