تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشذ مجيء "علي" اسم فعل مضارع بمعنى "الزم" و"عليه" اسم فعل ل"يلزم"، والباب كله سماعي عند البصريين، والكسائي يقيس بقية الظروف على ما سمع بشرط الخطاب، نحو: عليك. واختلف في الكاف المتصلة ب"عليك"1 وأخواته، فقال ابن بابشاذ: حرف خطاب وقال الجمهور: ضمير المخاطب، ثم اختلفوا في موضعها من الإعراب، فقال الكسائي: نصب على المفعولية، وقال الفراء: رفع على المفعولية، وقال البصريون: جر، فقيل: على ما كان قبل إقامته مقام الفعل بناء على أنها أسماء للأفعال, وقيل: الجر بالإضافة بناء على أنها أسماء للمصادر، واختاره الموضح في "الحواشي" فقال إن "علي" مثلا اسم للزوم، تقول: "عليك" بمعنى "إلزامك" فللكاف موضع خفض ورفع. ا. ه.

واستفدنا من ذلك2 أن اسم الفعل إنما هو الجار فقط والمجرور خارج عنه، وذلك خلال ما صرح به هنا.

"و" النوع الثاني: "منقول من مصدر، وهو نوعان: مصدر استعمل فعله ومصدر أهمل فعله، فا" لنوع "الأول نحو: رويد زيدا، فإنهم قالوا: أروده إروادا بمعنى أمهله إمهالا، ثم صغروا الإرواد" الذي هو مصدر "أرود" "تصغير الترخيم"، فحذفوا الهمزة والألف الزائدتين، وأوقعوا التصغير على أصوله فقالوا: رويدا، وسمي تصغير ترخيم لما فيه من حذف الزوائد، والترخيم حذف، "وأقاموه مقام فعله" الدال على الأمر.

"واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله فقالوا: رويد زيد، وتارة منونا ناصبا للمفعول" به "فقالوا: رويدا زيدا"، ف"رويدا" فيهما بمعنى "أرود" وفاعله مستتر فيه وجوبا، لأنه نائب عن فعل أمر، و"زيدا" مفعول به مجرور في الأول، منصوب في الثاني. وتارة منونا غير ناصب للمفعول، فقالوا: رويدا يا زيد.

وقد لا يقيمونه مقام فعله فيستعملونه منصوبا حالا عند سيبويه3، نحو: ساروا رويدا، أي: مرودين، أو حال كون السير رويدا، أو نعتا لمصدر مذكور أو مقدر، فالأول، نحو: ساروا سيرا رويدا، والثاني نحو: ساروا رويدا.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ٢٨٧