الأمر شاذ، كما سيأتي1 له في باب التحذير، فلا يحسن تخريج التنزيل عليه. "و" لئلا يلزم "في" المثال "الثاني" وهو: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ [الحشر: 9] "كون الإيمان متبوأ".
بيان الملازمة أنه لو جعل الإيمان معطوفا على "الدار" لكان معمولا ل"تبوؤوا" لأن المعطوف يشارك المعطوف عليه في عامله، وهو فاسد من جهة المعنى، لأن الإيمان لا يتبوأ "وإنما يتبوأ المنزل"، إذ التبوؤ: التهيؤ، يقال: بوأت له منزلا، أي: هيأته له.
وفي إعراب الحوفي في سورة آل عمران: يقال: تبوأ فلان الدار، إذا لزمها. انتهى. فعلى هذا يصح العطف ولا يحتاج إلى تقدير عامل آخر. "و" لئلا يلزم "في" المثال "الثالث" وهو "ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة" "العطف على معمولي عاملين مختلفين".
بيان الملازمة أن "سوداء" معمول "كل" وتمرة: معمول "ما"، فلو عطف "بيضاء" على "سوداء" و"شحمة" على "تمرة" لزم العطف على معمولي عاملين، وذلك لا يجوز على الأصح عند سيبويه والأكثرين2، وأجاز الأخفش العطف على معمولي عاملين إن كان أحدهما جار أو اتصل المعطوف بالعطف، أو انفصل ب"لا" كهذا المثال.
وقيل: يجوز مطلقا. حكاه الفارسي وابن الحاجب عن الفراء3، والأصح في التسهيل4 المنع مطلقا، لأن العاطف حرف ضعيف لا ينوب عن عاملين. قال في المغني5: والحق جواز العطف على معمولي عاملين في نحو: في الدار زيد، والحجرة عمرو. انتهى.
واتفقوا على أنه لا يجوز العطف على معمولي عاملين مختلفين إن تأخر المجرور عن المرفوع أو المنصوب، فلا يقال: دخل زيد إلى عمرو وبكر خالد، وإن زيدا في الدار وعمرا الحجرة، للفصل بين نائب الجار؛ وهو العاطف؛ والمجرور6. قاله السيد عبد الله.
"ولا يجوز في" المثال "الثاني كون الإيمان مفعولا معه، لعدم الفائدة في تقييد" الأنصار المعطوفين على "المهاجرين بمصاحبة الإيمان، إذ هو أمر معلوم"، وإلى