تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن عمرو" بالإفراد "على أنه معطوف" على زيد، لفوات شرطه1، وهو النفي أو النهي، "خلافا للكوفيين" في إجازتهم ذلك، وليس بمسموع.

"وأما "بل" فيعطف بها بشرطين: إفراد معطوفها، وأن تسبق بإيجاب2 أو أمر أو نفي أو نهي، ومعناها بعد الأولين"؛ وهما الإيجاب والأمر؛ "سلب الحكم عما قبلها" حتى كأنه مسكوت عنه، ولم يحكم عليه بشيء، "وجعله لما بعدها، ك: قام زيد بل عمرو، و: ليقم زيد بل عمرو"، فالقيام في المثالين ثابت لعمرو ومسلوب عن زيد.

"و" معناها "بعد الأخيرين" وهما النفي والنهي "تقرير حطم ما قبلها" من نفي أو نهي على حاله، "وجعل ضده لما بعدها، كما أن "لكن" كذلك، كقولك: ما كنت في منزل ربيع بل أرض لا يهتدى بها"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

555- وبل كلكن بعد مصحوبيها ... كلم أكن في مربع بل تيها

فتقرر نفي الكون في منزل الربيع3 عن نفسك وتثبت لها الكون في أرض لا يهتدى بها، "ولا يقم زيد بل عمرو"، فتقرر نهي زيد عن القيام وتأمر عمرا بالقيام.

"وأجاز المبرد" وعبد الوارث مع هذا "كونها ناقلة معنى النفي والنهي لما بعدها4، فيجوز على قوله" وقول عبد الوارث: "ما زيد قائما بل قاعدا" بالنصب "على معنى: بل ما هو قاعدا". واستعمال العرب على خلاف ما أجازاه، ويلزمهما أن لا تعمل "ما" في "قائما" شيئا؛ لأن شرط عملها بقاء النفي في المعمول، وقد انتقل عنه "ومذهب الجمهور أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر"5 وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

556- وانقل بها للثان حكم الأول ... في الخبر المثبت والأمر الجلي

"نحو: قام زيد بل عمرو واضرب زيدا بل عمرا". قال المرادي6 تبعا للشارح: فهي في ذلك لإزالة الحكم عما قبلها حتى كأنه مسكوت عنه، وجعله لما بعدها. انتهى.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ٢ · ص ١٧٧