فالسؤال في الآية الأولى وقع عن المسند إليه ولم يسأل عن المسند، وفي الثانية بالعكس، فوسط ما لا يسأل عنه في الأولى وهو "أشد خلقا" وأخر في الثانية وهو "ما توعدون" وذلك لأن شرط الهمزة المعادلة ل"أم" أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين أحدهما، ويلي "أم" المعادل1 الآخر ليفهم السامع من أول الأمر الشيء المطلوب تعيينه.
تقول إذا استفهمت عن تعيين المبتدأ دون الخبر: أزيد قائم أم عمرو؟ وإن شئت قلت: أزيد أم عمرو قائم؟ فتوسط الخبر أو تؤخره، لأنه غير مسؤول عنه.
وتقول إذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ: أقائم زيد أم قاعدا؟ وإن شئت قلت: أقائم أم قاعد زيد؟ فتوسط المبتدأ أو تؤخره، لأنه غير مسؤول عنه.
"و" تقع "بين" جملتين "فعليتين" ليستا في تأويل المفردين "كقوله"؛ وهو زياد بن حمل بفتح [الحاء] 2 المهملة والميم: [من البسيط]
670- فقمت للطيف مرتاعا فأرقني ... فقلت أهي سرت أم دعاني حلم
"لأن الأرجح كون: هي" الواقعة بعد الهمزة "فاعلا بفعل محذوف" يفسره "سرت"، لأن همزة الاستفهام بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام عما يشك فيه، وهو الأحوال، لأنها متجددة، وأما عن الذوات فقليل، من ثم رجح النصب في باب الاشتغال نحو: أزيدا ضربته؟
والمراد بالطيف هنا: خيال المحبوبة الذي رآه في النوم، والمرتاع: الخائف, وأرقني: أسهرني، وأهي: بسكون الهاء بعد الهمزة، وسرت: سارت ليلا، وعادني: جاءني بعد إعراضه عني، والحلم، بضمتين: رؤيا النوم.
قال ابن الحاجب3: يريد: أني قمت من أجل الطيف منتبها مذعورا للقائه، وأرقني لما لم يحصل اجتماع محقق، ثم ارتبت: هل كان الاجتماع على التحقيق، أو كان في المنام؟