المعتزلة وكما قال الجميع؛ يعني من أهل السنة، في: $"لن يدخل أحدكم الجنة بعمله"1؛ لأن المعطى بعوض قد يعطى مجانا، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب. وبهذا تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية لاختلاف محملي الباءين جمعا بين الأدلة. ا. ه.
المعنى "الرابع: الإلصاق"، هو أصل معانيها قال سيبويه2: وإنما هي للإلصاق والاختلاط، ثم قال: وما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله. قال في المغني3: ثم الإلصاق حقيقي "نحو: أمسكت بزيد"، أي: قبضت على شيء من جسمه أوعلى ما يحبسه من ثوب أو نحوه، ولو قلت: "أمسكته" احتمل ذلك، وأن تكون منعته من التصرف. ومجازي نحو: "مررت بزيد"، أي: ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد. ا. ه.
فجعل الالتصاق بما يقرب منه كالالتصاق به. ثم الحقيقي نوعان: ما لا يصل الفعل إلا بحرفه ك: "سطوت4 بزيد". وما يصل الفعل بدونه نحو: "أمسكت بزيد", فإن الباء أفادت أن إمساكك لزيد كان بمباشرة منك له بخلاف "أمسكت زيدا" فإنما يفيد منعه من التصرف
بوجه ما.
المعنى "الخامس: التبعيض"، أثبته الأصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك5، قيل: والكوفيون، وجعلوا منه "نحو: ﴿عينا يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان: 6] أي: منها"، ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ [المائدة: 6] وعليه بنى الشافعي مذهبه في مسح بعض الرأس في الوضوء لما قام عنده من الأدلة.
المعنى "السادس: المصاحبة"، وهي التي يصلح في موضعها "مع" أو يغني عنها وعن مصحوبها الحال "نحو: ﴿وقد دخلوا بالكفر﴾ [المائدة: 61] أي: معه" أو كافرين.
المعنى "السابع: المجاوزة"، وهي التي يحسن في مكانها "عن"، قيل: وتختص بالسؤال "نحو: ﴿فاسأل به خبيرا﴾ [الفرقان: 59] أي: عنه" بدليل ﴿يسألون عن أنبائكم﴾ [الأحزاب: 20] وقيل: لا يختص بالسؤال بدليل ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ [الفرقان: 25] أي: عنه، وزعم البصريون أنها لا تكون بمعنى "عن" أصلا، وتأولوا ما ورد من ذلك.