الصفة، أي: شاعرا، والعامل فيها ما في "زهير" من معنى الفعل، إذ معناه: مجيد، وصاحب الحال ضمير مستتر في "زهير"، لما تقرر من أن الجامد المؤول بالمشتق يتحمل الضمير، ويجوز أن يكون "شعرا" تمييزا لما انبهم في "مثل" المحذوفة، وهي العاملة فيه، قاله الخصاف في الإيضاح، واستظهره أبو حيان في الارتشاف1، والموضح في المغني2.
"أو قرن هو" أي: الخبر "ب"أل" الدالة على الكمال نحو: أنت الرجل علما"، ف"علما": حال، والعامل فيها ما في "الرجل" من معنى الفعل، إذ معناه الكامل، وفي الخاطريات لابن جني: "أنت الرجل فهما وأدبا"، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون في قولك: "أنت الرجل" معنى الفعل، أي: أنت الكامل فهما وأدبا.
والثاني: أن يكون على معنى: تفهم فهما، وتأدب أدبا. ا. ه. قال في الارتشاف3: يحتمل عندي أن يكون تمييزا، كأنه قال: أنت الكامل أدبا، أي: أدبه، فهو محول عن الفاعل. ا. ه. فيتحصل فيه ثلاثة آراء، حال، مفعول مطلق، تمييز.
ويتحصل من الخلاف في المصدر المنصوب أقوال: مذهب سيبويه أن المصدر هو الحال4. ومذهب المبرد والأخفش أنه مفعول مطلق غير منصوب بالفعل قبله5، وإنما عامله محذوف من لفظه، وذلك المحذوف هو الحال، ومذهب الكوفيين أنه مفعول مطلق6، وعامله الفعل المذكور، وليس في موضع الحال، وذهب جماعة إلى أنه مصدر على حذف مضاف، وتقديره "جاء ركضا": جاء ذا ركض، وكذا باقيها.
وعلى القول بالحالية فمذهب سيبويه عدم القياس، وذهب المبرد إلى قياسه فيما كان نوعا من عامله، وقاسه الناظم وابنه7 في ثلاث مسائل بعد "أما"، وبعد خبر شبه به مبتدؤه، وفيما إذا كان الخبر مقرونا ب"أل" الدالة على الكمال.