تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

418- أبني لبينى لستما بيد ... إلا يد ليست لها عضد

بالخفض, وأما الأول فقد قال أبو القاسم السهيلي في أماليه. لا يجوز في نحو: ﴿لا إله إلا الله﴾ [الصافات: 35] من نصب المستثنى ما جاز في نحو: ﴿ما فعلوه إلا قليل﴾ [النساء: 66] ، كما لم يجز في: ﴿ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ [النور: 6] إلا بالرفع، وذلك لنكتة بديعة لم ينبه عليها من حذاق النحويين إلا القليل, وهو أن النصب إنما حقه الإيجاب، فإذا دخل النفي على كلام قائم1، بنفسه جاز لك من النصب ما جاز قبل دخول النافي، وإذا دخل على كلام لا يستقيم تقديره عريا عنه تعين اعتبار حكم النفي، وامتنع اعتبار حكم الإيجاب. ا. ه.

"فإن قلت: "لا إله إلا الله واحد" فالرفع أيضا" في "إله واحد" على البدل من المحل، ولا يجوز النصب حملا على اللفظ، وإن كان البدل نكرة موصوفة "لأنها" موجبة لوقوعها بعد "إلا" و"لا" الجنسية "لا تعمل في موجب".

"ولا يترجح النصب على الاتباع لتأخر صفة المستثنى منه عن المستثنى نحو: "ما فيها رجل إلا أخوك صالح" خلافا للمازني" فإنه قال2: إذا تأخرت صفة المستثنى منه عن المستثنى فإنه يختار النصب. فتقول "ما فيها رجل إلا أخاك صالح"، ف"رجل" مبتدأ تقدم خبره في المجرور قبله، و"صالح" نعت رجل المستثنى منه، و"أخاك" منصوب على الاستثناء، مقدم على صفة المستثنى منه، والأصل: ما فيها رجل صالح إلا أخاك.

ونقل عن ابن الخباز في النهاية عن المازني أنه يوجب النصب، وأنه ينزل التقديم على الصفة منزلة التقديم على الموصوف؛ لأن المبدل منه يلغى في بعض الوجوه، والموصوف مرعي الجانب فتدافعا. والصواب ما نقله الموضح عنه، فقد قال أبو حيان3: إن ما نقله صاحب النهاية عن المازني غلط. وقال ابن مالك في شرح الكافية4: إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان:

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحوج ١ · ص ٥٤٥