قال ابن عصفور1: لا يستعمل كفرا إلا مع حمدا وشكرا، ولا يقال: "حمدا" وحده أو "شكرا" إلا أن يظهر على الجواز ولا يلزم الإضمار إلا مع "لا2 كفرا"، فهذه الأمور جرت مجرى المثل، ينبغي أن يلتزم فيها ما التزمت العرب. ا. ه.
"و: صبرا لا جزعا"، والتقدير: أصبر صبرا، لا أجزع جزعا، ولا يخفى ما في كلامه من اللف والنشر3 المرتب، "و" كقولهم "عند ظهور أمر معجب: عجبا" أي: أعجب عجبا، "وعند خطاب" شخص "مرضي عنه أو مغضوب عليه: أفعله" أنا "وكرامة ومسرة" أي: أفعل4 ما تريد وأكرمك كرامة وأسرك مسرة، ولا تستعمل "مسرة" إلا بعد "كرامة" و"كرامة": اسم مصدر "أكرم"، "ولا أفعله ولا كيدا ولا هما" أي: أكاد كيدا، ولا أهم هما، هذا تقدير5 سيبويه6، واختلف في تقديره: "أكاد" فقال الأعلم: هي الناقصة، وقال ابن طاهر: هي التامة، والمعنى: ولا مقاربة7، وقال ابن خروف: يحتمل الوجهين. "وهما" من هممت بالشيء. ولا يخفى ما في كلام الموضح من اللف والنشر المرتب، فالمثبت للمرضي عنه، والمنفي للمغضوب عليه.
المسألة "الثانية: أن يكون" المصدر "تفصيلا لعاقبة ما قبله" من طلب أو خبر، فالأول "نحو: ﴿فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء﴾ " [محمد: 4] ف"منا" و"فداء" ذكرا تفصيلا لعاقبة الأمر بشد الوثاق، والتقدير: فإما أن تمنوا منا، وإما أن تفادوا فداء.
والثاني كقوله: [من البسيط]
399- لأجهدن فإما درء واقعة ... تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل