"و "ليتما عمرو قعد"، إذا قدرت "ما" كافة" ل"ليت" عن العمل، ف"عمرو": مبتدأ، و"قعد"، خبره، ولا يجوز أن يكون "عمرو" فاعلا لمحذوف؛ لأنه لم يسمع "ليتما قعد عمرو" فإن قدرت "ما" زائدة غير كافة لم يكن الرفع واجبا بل جائزا، لما تقدم من أنها إذا اتصل بها "ما" الزائدة جاز إعمالها وإلغاؤها لعدم زوال اختصاصها بالجمل الاسمية، وإن قدرت "ما" مصدرية كان الرفع واجبا، لكن على الفاعلية؛ لأن "ما" المصدرية يجب أن يليها فعل ظاهر أو مقدر.
"أو" واجب الرفع "بالفاعلية نحو: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ [التوبة: 6] ، و: هلا زيد قام" لأن أدوات الشرط والتحضيض بالأنفال خلافا للكوفيين1 فيهما، قاله ابن عصفور2 في شرح الإيضاح.
"وقد يكون" الاسم السابق" "راجح الابتدائية على الفاعلية نحو: "زيد قام" عند المبرد ومتابعيه"، فإنهم أجازوا رفعه بفعل محذوف من باب الاشتغال. ذكر ذلك الفارسي في التذكرة ونقله ابن الحاج عنه في النقد على مقرب ابن عصفور، فسقط ما قيل: إنه لا يعلم من أجاز رفعه على الفاعلية.
وعكس ابن العريف الترجيح، فرجح الفاعلية على الابتدائية، "وغيرهم" من البصريين "يوجبون ابتدائيته لعدم تقدم طالب الفعل" من نفي أو استفهام. وتقدم عن الكوفيين إجازة تقديم الفاعل في بابه.
"وقد يكون" الاسم السابق "راجح الفاعلية على الابتدائية نحو: زيد ليقم" لأن الرفع على الابتدائية يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ، وهو خلاف القياس؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب، والفاعلية سالمة من ذلك فترجحت، هذا تقرير كلامه، وفيه نظر؛ لأن رفع "زيد" على الفاعلية يستلزم أن يكون بفعل محذوف مقرون بلام الأمر كمفسره، وقد قال في باب التحذير من هذا الكتاب3: إن اجتماع حذف الفعل ولام الأمر شاذ، فكيف يكون راجحا مع كونه شاذا؟ "ونحو: قام زيد وعمرو قعد" فيترجح رفع "عمرو" على الفاعلية بفعل محذوف يفسره "قعد" لتناسب العطف على الجملة الفعلية.
"ونحو ﴿أبشر يهدوننا﴾ [التغابن: 6] و ﴿أأنتم تخلقونه﴾ " [الواقعة: 59] فيرتجح رفع "بشر" و"أنتم" على الفاعلية بفعل محذوف؛ لأن الغالب في الهمزة دخولها