الأولى من ضمير يعود على المبتدأ إن رفعت، وعلى المشتغل عنه إن نصبت. قاله ابن عصفور1. اللهم "إلا إذا قلنا: عامل البدل والمبدل منه واحد صح الوجهان"، النصب والرفع لوجود الرابط فيهما، فإن قلت: ويمكن أن يصح الوجهان على القول الأول أيضا، بأن يجعل العامل في "الأخ" خبرا في الرفع، ومفسرا في النصب، وجملة "ضربت عمرا" معترضة بينهما، قلت: عامل البدل ليس كالملفوظ به من كل وجه حتى يصلح أن يكون خبرا أو مفسرا لغيره، وإنما هو على تقدير معنوي، وإلا لم يكن من بدل المفرد من المفرد بل هو من بدل الجملة من الجملة، وذلك باطل بالاتفاق، وبقي من التوابع التوكيد2، ولا يصح مجيئه هنا؛ لأن الضمير المتصل به عائد على المؤكد أبدا، فلا يصح عوده على الاسم السابق، قاله الشاطبي.
الأمر "الثالث: يجب كون المقدر في نحو: "زيدا ضربته" من معنى العامل المذكور ولفظه" فيقدر: ضربت زيدا ضربته. "وفي بقية الصور من معناه" أو لازمه، "دون لفظه، فيقدر" في نحو: "زيدا مررت به" "جاوزت زيدا مررت به"، ولا يقدر "مررت"؛ لأنه لا يصل إلى الاسم بنفسه، ويقدر في نحو: "زيدا لست مثله": خالفت زيدا لست مثله؛ لأن "خالفت" هو معنى "لست مثله"، قاله أبو البقاء. "و" يقدر في نحو: "زيدا ضربت أخاه" "أهنت زيدا ضربت أخاه", ولا يقدر "ضربت" لأنك لم تضرب زيدا، وإنما ضربت أخاه، ومن لازمه إهانة. "زيد" لأن من ضرب أخا شخص فقد أهان ذلك الشخص3. وجميع ما يقدر في هذا الباب يقدر متقدما على الاسم المنصوب إلا أن يمنع مانع من حصر أو غيره، فيقدر متأخرا عنه.
الأمر "الرابع": ما تقدم من الأوجه الخمسة فيما إذا نصب فعل ضمير اسم سابق أو ملابسا لضميره يجري "إذا رفع فعل ضمير اسم سابق" لفظا "نحو: زيد قام، أو" تقديرا نحو: "زيد "غضب عليه""، فالهاء المجرورة ب"على" في محل رفع على النيابة عن الفاعل ب"غضب" "أو" رفع "ملابسا لضميره نحو: "زيد قام أبوه"".
"فقد يكون ذلك الاسم" السابق "واجب الرفع بالابتداء ك: خرجت فإذا زيد" قد "قام" لأن "إذا" الفجائية لا تدخل على الأفعال على الأصح السابق4،