"وأندر منه كونه لا ماضيا ولا ناسخا"، بأن يكون مضارعا غير ناسخ، إذ لا مشابهة بينهما "كقوله: إن يزينك لنفسك وإن يشينك لهيه1" ولا يقاس عليه اتفاقا.
والحاصل أن للام بعد "إن" المخففة ثلاث حالات، وجوب ذكرها, ووجوب تركها، وجواز الأمرين. فالأول نحو: إن زيد لقائم، بالإهمال، حيث لا قرينة، والثاني نحو: إن زيد لن يقوم. والثالث نحو: إن زيدا قائم, بالإعمال، وما ذكره من أنها لام الابتداء قال به سيبويه2 والأخفشان3، وأكثر البغداديين4، وذهب الفارسي5 وابن جني6 وابن أبي العافية وابن أبي الربيع7 إلى أنها غيرها اجتلبت للفرق، وحجتهم أنها دختل على ما ليس مبتدأ ولا خبرا في الأصل ولا راجعا إلى الخبر كالمفعول في نحو: إن قتلت لمسلما، وأجيب بأن الفعل والفاعل بمنزلة الشيء الواحد، وهما حالان محل الجزء الأول الذي يلي "إن" والمفعول كالجزء الثاني، فإن قتلت لمسلما بمنزلة إن قتيلك لمسلم، ثم إن كان الفعل ناسخا دخلت على الخبر الذي كان خبرا في الأصل، كما مر، وإن كان غير ناسخ، دخلت على معموله فاعلا كان أو مفعولا، ظاهرا كان أو ضميرا متصلا، فإن تقدم عليها فعل من أفعال القلوب، نحو: قد علمنا إن كنت لموقنا، فإن قلنا اللام للابتداء كسرت "إن"، وإن قلنا لام أخرى اجتلبت للفرق فتحت، وإلى دخلوها على الفعل مطلقا أشار الناظم بقوله:
192- والفعل إن لم يك ناسخا فلا ... تلفيه غالبا بإن ذي موصلا