المانع إنما قام بالخبر لكونه فعلا ماضيا، فأما المعمول فاسم، وحجة المانعين أن دخول اللام على المعمول فرع دخولها على العامل، فكيف يتفرع فرع من غير أصل1.
قال الموضح في الحواشي: وينبغي أن يجرى خلاف في: إن زيدا طعامك قد أكل، فإن خطابا يمنع دخول اللام على "قد"، وبعد فالقول عندي قول الأخفش والفراء بدليل إجازة البصريين: زيدا عمرو ضرب، وزيدا أجله أحرز، مع قولهم: لا يتقدم الخبر إذا كان فعلا، فأجازوا تقديم المعمول، وإن لم يجيزوا تقديم العامل؛ لأن المانع من تقديم العامل الالتباس. وذلك معنى خاص به دون المعمول، فكذا هنا، ا. ه.
"الثالث" مما تدخل عليه اللام بعد "إن" "الاسم، بشرط واحد وهو أن يتأخر"، إما "عن الخبر، نحو: ﴿إن في ذلك لعبرة﴾ [آل عمران: 13] ، "أو عن معموله"، أي: الخبر إذا كان المعمول ظرفا، نحو: إن عندك لزيدا مقيم، أو جار ومجرورا، "نحو: إن في الدار لزيدا جالس"، وما اختاره هنا من جواز تقديم معمول خبر "إن" على اسمها إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا منعه ابن عقيل في أول باب "إن" فقال2: لا يجوز أن يقال: إن بك زيدا واثق، وإن عندك زيدا جالس، ثم قال: وأجازه بعضهم.
"الرابع" مما تدخل عليه اللام "الفصل"، وهو المسمى عند الكوفيين عمادا؛ لأنه يعتمد عليه في تأدية المعنى، وضمير فعل عند البصريين؛ لأنه يفصل به بين الخبر والنعت3، وإنما دخله اللام؛ لأنه مقو للخبر لرفعه توهم السامع كون الخبر تابعا له، فنزل منزلة الجزء الأول من الخبر.
وقال ابن عصفور: لأنه اسم "إن" في المعنى، "وذلك بلا شرط" ولا التفات لمن يجيز تقديمه مع الخبر: هو القائم زيد، على أن الأصل: زيد هو القائم، فلذلك قال ابن عقيل4:" وشرط ضمير الفصل أن يتوسط بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله المبتدأ والخبر "نحو: ﴿إن هذا لهو القصص الحق﴾ " [آل عمران: 62] وهذا "إذا لم يعرب: هو" الداخلة عليه اللام مبتدأ، فإن أعرب "مبتدأ" وما بعده خبر، والجملة خبر "إن" فلا يكون ضمير فصل؛ لأن ضمير الفصل لا محل له من الإعراب على الصحيح.