القريعي: [من الطويل]
169- ورج الفتى للخير ما إن رأيته ... "على السن خيرا لا يزال يزيد"
فقدم معمول الخبر على "لا" النافية؛ والأصل: لا يزال يزيد خيرا، ورج: أمر من الرجاء, والفتى: الشاب؛ يقال: فتي فهو فتى بالقصر، والسن: هو العمر، "وخيرا" مفعول "يزيد" يعني: أنك إذا رأيت الشاب يزيد خيرا كلما زاد عمره فرجه للخير. و"ما" يحتمل أن تكون مصدرية ظرفية، وزيدت "أن" بعدها لشبهها في اللفظ ب"ما" النافية، وجزم به في المغني1. ويحتمل أن تكون زائدة و"أن" شرطية وجوابها محذوف.
واختلف في قائله: فنسبه سيبويه في الكتاب1 إلى رجل من بني مذحج، ونسبه أبو رياش إلى همام بن مرة، ونسبه ابن الأعرابي إلى رجل من بني عبد مناة، ونسبه الحاتمي إلى ابن الأحمر، ونسبه الأصفهاني إلى ضمرة.
والصغار بفتح الصاد: الذل، و"بعينه" توكيد له، والباء زائدة "وقوله" وهو جرير يهجو نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وهو أبو قبيلة من قيس: [من الطويل]
270- بأي بلاء يا نمير بن عامر ... "وأنتم ذنابي لا يدين ولا صدر"
بأي متعلق بمحذوف، والتقدير: بأي بلاء تفتخرون، وذنابي: بضم الذال المعجمة وتخفيف النون، وبعد الألف باء موحدة مفتوحة، أي: أتباع، وجملة "لا يدين" و"لا صدر" تفسير للذنابي، والمعنى: لستم برءوس بل أتباع لا يدين ولا صدر.
"الرابع: عكس الثالث"، وهو رفع الأول، وفتح الثاني، "كقوله" وهو أمية بن أبي الصلت في أحوال الجنة: [من الوافر]
271- "فلا لغو ولا تأثيم فيها" ... وما فاهوا به أبدا مقيم
واللغو: الباطل، والتأثيم: من أثمته، إذا قلت له أثمت، وفاهوا تلفظوا، والمعنى: ليس في الجنة قول باطل ولا تأثيم أحد، وما تلفظوا به من طلب شهوة حاصل مقيم على التأبيد.