والوجه الثّاني : جوازه مطلقاً تعظيماً للقرآن ، وبه قال الحنفيّة ، وإن كانوا يرون أنّ تركه أولى لأنّهم قالوا في هذه المسألة : لا بأس بذلك .
وقد صرّح علماؤهم بأنّهم متى قالوا كلمة " لا بأس " فذلك دليل على أنّ المستحبّ غيره . والوجه الثّالث عند الشّافعيّة تحريم تحلية القرآن بالذّهب مطلقًا .
والوجه الرّابع - عندهم - جواز تحلية نفس المصحف به دون غلافه المنفصل عنه . وذهب المالكيّة في مشهور مذهبهم إلى جواز تحلية المصحف على أن تكون الحلية مقتصرةً على غلافه الخارجيّ ، ولا يجوز أن يكتب بالذّهب ، ولا أن يجعل على الأحزاب والأعشار وغير ذلك ، لأنّه من زخرفة المصحف وذلك يلهي القارئ ويشغله عن تدبّر آياته ومعانيه ، ولنفس السّبب كرهت الحنابلة تحلية المصحف بالذّهب .
زكاة الذّهب :
22 - تجب الزّكاة في الذّهب بالإجماع ، وتفصيل ذلك في مصطلح : ( زكاة ) .
بيع الذّهب بالذّهب :
23 - لا يجوز بيع الذّهب بالذّهب إلاّ سواءً بسواءٍ ، يداً بيدٍ ، لأنّ الذّهب من الأصناف السّتّة الّتي ورد النّهي عن التّفاضل في الصّنف الواحد منها ، كما في حديث « عبادة قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح ، إلاّ سواءً بسواءٍ ، عيناً بعينٍ فمن زاد أو ازداد فقد أربى » . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( بيع ، وصرف ) .
بيع الذّهب بالفضّة :
24 - لم يختلف العلماء في جواز بيع الذّهب بالفضّة بالتّفاضل إذا كان يداً بيدٍ ، للحديث السّابق . وتفصيل ذلك في : ( بيع ، وصرف ) .
بيع الذّهب جزافاً :
25 - لا يجوز بيع الرّبويّ بجنسه ومنه الذّهب مجازفةً ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « مثلاً بمثلٍ سواءً بسواءٍ » الحديث . وقد تقدّم الكلام على هذا في مصطلح : ( بيع ) .
الذّهب والفضّة في الأرض المبيعة :
26 - من وجد ركازًا في مواتٍ ، أو في ملكه بالإحياء فإنّه يملكه في الجملة .
أمّا من وجد ركازاً في ملكه المنتقل إليه ببيعٍ أو هبةٍ ، فالجمهور على أنّه للمالك الأوّل ، وذهب بعض الفقهاء إلى أنّه للمالك الأخير ، وتفصيله في مصطلح : ( ركاز ) .
المعاملة بالمغشوش من الذّهب :
27 - يكره للإمام والحاكم ضرب العملة بالذّهب المغشوش ، للخبر الصّحيح عنه صلى الله عليه وسلم الّذي رواه أبو هريرة : « من غشّنا فليس منّا » ولما فيه من إفساد النّقود والإضرار بذوي الحقوق وغلاء الأسعار وانقطاع الأجلاب وغير ذلك من المفاسد الّتي تؤدّي إلى أن يغشّ بها النّاس بعضهم لبعضٍ . فلو قدر أن ضربها الإمام وكان معيارها معلوماً ، صحّت المعاملة بها معيّنةً وفي الذّمّة ، وكذلك الحال إذا لم يعلم عيارها وكانت رائجةً لأنّ المقصود رواجها . وقالوا أيضاً : " يكره لغير الإمام ضرب الدّراهم والدّنانير ولو خالصةً ، لأنّه من شأن الإمام ، فيكون في ضربه لغيره افتياتاً عليه ، ولأنّه لا يؤمن فيه الغشّ " .
قال الإمام أحمد : " لا يصلح ضرب الدّراهم إلاّ في دار الضّرب وبإذن السّلطان ، لأنّ النّاس إن رخّص لهم ركبوا العظائم " .
ومن ملك دراهم مغشوشةً يكره له إمساكها بل يسبكها ويصفّيها ، إلاّ إذا كانت دراهم البلد مغشوشةً فلا يكره إمساكها .
وقد نصّ الإمام أحمد رضي الله عنه على كراهة إمساك الدّراهم أو الدّنانير المغشوشة واتّفق أصحابه على ذلك ، لأنّه يضربه ورثته إذا مات ، ويضربه غيرهم في حال حياته كذلك ، علّله الشّافعيّ وغيره .
إسلاف الذّهب في الذّهب :
28 - لا يجوز إسلاف الذّهب في الذّهب ، لأنّه من بيع الرّبويّ بالرّبويّ فلا يقبل التّأجيل . وتفصيله في مصطلح : ( سلم ) .
القراض بالذّهب المغشوش :
29 - لا خلاف بين الفقهاء في صحّة المضاربة على دنانير خالصةٍ .
وقال النّوويّ : بإجماع الصّحابة .
واختلفوا في الدّنانير المغشوشة ، والحليّ ، والتّبر ، هل تصحّ المضاربة بها أم لا ؟ فيجوز عند المالكيّة القراض بالذّهب المغشوش على الأصحّ ، وذهب بعض المالكيّة إلى عدم جوازه مضروبًا كان أو غير مضروبٍ وهو مذهب الشّافعيّ .
وقال أبو حنيفة : إن كان الغشّ النّصف فأقلّ جاز ، وإن كان أكثر من النّصف لم يجز المقارضة به .
وقال الباجيّ من المالكيّة : إنّ هذا الخلاف فيما إذا لم يكن الذّهب المغشوش سكّةً يتعامل بها النّاس ، فإن كانت كذلك فإنّه يجوز القراض بها ، لأنّها قد صارت عيناً وصارت من أصول الأموال وقيم المتلفات ، لذلك تتعلّق الزّكاة بأعيانها ، ولو كانت عروضاً لم تتعلّق الزّكاة بأعيانها . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( قراض ) .
استئجار ما احتيج إليه من الذّهب :
30 - صرّح الحنابلة بأنّه يصحّ استئجار دنانير الذّهب مدّةً معلومةً للتّحلّي والوزن ، وكذلك كلّ ما احتيج إليه كأنفٍ من ذهبٍ ، لأنّه نفع مباح يستوفى مع بقاء العين ، وكلّ ما كان كذلك جاز استئجاره بلا خلافٍ .
ومنع الشّافعيّة استئجار الدّنانير للتّزيين ، ونصّوا على جواز استئجار الحليّ .
الأجرة على صنع أواني الذّهب :
31 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ من صنع إناء ذهبٍ لغيره فإنّه لا يستحقّ الأجرة ، إذ لا يجوز استعمال إناء الذّهب بالإجماع .
إعارة آنيّة الذّهب :
32 - لا تصحّ إعارة آنيّة الذّهب ; لما في إعارتها من الإعانة على الإثم ، لأنّ استعمال آنيّة الذّهب محرّم بالإجماع . ومن المقرّر عند الفقهاء أنّ الإعارة لا تجوز إلاّ في عينٍ ينتفع بها منفعةً مباحةً مع بقائها على الدّوام . وينظر مصطلح : ( إعارة ) .
إعارة حليّ الذّهب للنّساء :