رِجل *
التّعريف :
1 - الرِّجل لغةً : قدم الإنسان وغيره ، وهي مؤنّثة وجمعها أرجل ، ورجل الإنسان هي من أصل الفخذ إلى القدم ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ﴾ ورجل أرجل أي : عظيم الرّجل ، والرّاجل خلاف الفارس ومنه قوله تعالى : ﴿ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً ﴾ .
ومعناه الاصطلاحيّ يختلف باختلاف الحال فيراد به القدم مع الكعبين كما هو في قوله تعالى: ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَين ﴾ ، ويراد به دون المفصل بين السّاق والقدم ، كما هو الحال في قطع رجل السّارق والسّارقة .
ويطلق تارةً فيراد به من أصل الفخذ إلى القدم .
الحكم التّكليفيّ :
وردت الأحكام المتعلّقة بالرّجل في عددٍ من أبواب الفقه منها ما يلي :
أ - الوضوء :
2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ غسل الرّجلين مع الكعبين - وهما العظمان النّاتئان عند مفصل السّاق والقدم - من فروض الوضوء لقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ﴾ . وللأحاديث الصّحيحة الّتي وردت في غسل الرّجلين ، ومنها ما روي في وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلم » أنّه غسل كلّ رجلٍ ثلاثاً « . وفي لفظٍ : » ثمّ غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرّاتٍ ، ثمّ غسل رجله اليسرى مثل ذلك « .
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : » ويل للأعقاب من النّار« وذلك عندما رأى قوماً يتوضّئون وأعقابهم تلوح لم يمسّها الماء .
وعن عمر رضي الله عنه أنّ رجلاً توضّأ ، فترك موضع ظفرٍ على قدمه فأبصره النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : » ارجع فأحسن وضوءك ، فرجع ثمّ صلّى « .
وذهب بعض السّلف إلى أنّ الفرض في الرّجلين هو المسح لا الغسل ، وذلك أخذاً بقراءة مهاجرٍ "أرجلِكم" في قوله تعالى : ﴿ وَامْسَحُوْا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ﴾ فإنّها تقتضي كون الأرجل ممسوحةً لا مغسولةً .
وذهب الحسن البصريّ ومحمّد بن جريرٍ الطّبريّ إلى أنّ المتوضّئ مخيّر بين غسل الرّجلين وبين مسحهما ، لأنّ كلّ واحدةٍ من القراءتين قد ثبت كونها قراءةً وتعذّر الجمع بين مقتضيهما وهو وجوب الغسل بقراءة النّصب ووجوب المسح بقراءة الجرّ ، فيخيّر المكلّف إن شاء عمل بقراءة النّصب فغسل ، وإن شاء عمل بقراءة الخفض فمسح ، وأيّهما فعل يكون آتياً بالمفروض ، كما هو الحال في الأمر بأحد الأشياء الثّلاثة في كفّارة اليمين . والتّفصيل في مصطلح : ( وضوء ، مسح ) .
ب - حدّ السّرقة :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّ حدّ السّارق قطع يده لقوله تعالى : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ وأوّل ما يقطع من السّارق يده اليمنى ، لأنّ البطش بها أقوى فكانت البداية بها أردع ، ولأنّها آلة السّرقة ، فكانت العقوبة بقطعها أولى .
4 - واتّفقوا على أنّه إن سرق ثانياً قطعت رجله اليسرى لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال في السّارق : » إذا سرق السّارق فاقطعوا يده ، فإن عاد فاقطعوا رجله « ولأنّه في المحاربة الموجبة قطع عضوين إنّما تقطع يده ورجله ، ولا تقطع يداه ، وحكي عن عطاءٍ وربيعة أنّه إن سرق ثانياً تقطع يده اليسرى لقوله سبحانه وتعالى : ﴿ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾ ولأنّ اليد آلة السّرقة والبطش فكانت العقوبة بقطعها أولى ، قال ابن قدامة - بعد أن ذكر هذا القول - وهذا شذوذ يخالف قول جماعة فقهاء الأمصار من أهل الفقه والأثر من الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم .
5- واختلف الفقهاء فيما إذا سرق ثالثاً بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى .
فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا يقطع منه شيء بل يعزّر ويحبس ، واستدلّوا بأنّ عمر رضي الله عنه أتي بسارقٍ أقطع اليد والرّجل قد سرق يقال له : سدوم ، وأراد أن يقطعه ، فقال له عليّ رضي الله عنه : إنّما عليه قطع يدٍ ورجلٍ ، فحبسه عمر ، ولم يقطعه .
ولما روى أبو سعيدٍ المقبريّ عن أبيه أنّ عليّاً رضي الله عنه أتي بسارقٍ فقطع يده - اليمنى - ثمّ أتي به الثّانية وقد سرق فقطع رجله - اليسرى - ثمّ أتي به الثّالثة وقد سرق، فقال لأصحابه : ما ترون في هذا ؟ قالوا : اقطعه يا أمير المؤمنين ، فقال : قتلته إذن وما عليه القتل ، لا أقطعه ، إن قطعت يده فبأيٍّ شيءٍ يأكل الطّعام ، وبأيّ شيءٍ يتوضّأ للصّلاة ، وبأيّ شيءٍ يغتسل من جنابته ، وبأيّ شيءٍ يتمسّح ، وإن قطعت رجله بأيّ شيءٍ يمشي ، بأيّ شيءٍ يقوم على حاجته ، إنّي لأستحيي من اللّه أن لا أدع له يداً يبطش بها ، ولا رجلاً يمشي عليها ، ثمّ ضربه بخشبةٍ وحبسه .
وإلى هذا ذهب الحسن والشّعبيّ والنّخعيّ والزّهريّ وحمّاد والثّوريّ .
وذهب المالكيّة والشّافعيّة وهو رواية عن أحمد إلى أنّه إن سرق ثالثاً قطعت يده اليسرى . فإن سرق رابعاً قطعت رجله اليمنى ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في السّارق : إن سرق فاقطعوا يده ، ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله ، ثمّ إن سرق فاقطعوا يده ، ثمّ إن سرق فاقطعوا رجله « .
ولأنّه فعل أبي بكرٍ وعمر رضي الله عنهما ، وإلى هذا ذهب قتادة وأبو ثورٍ ، وابن المنذر ، وتقطع رجل السّارق من المفصل بين السّاق والقدم .
ج - قاطع الطّريق :