تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تسنيم *

التّعريف :

1- التسنيم في اللغة : رفع الشيء ، يقال سنم الإناء : إذا ملأه حتى صار الحب فوقه كالسنام ، وكل شيء علا شيئاً فقد تسنمه . وسنام البعير والناقة : أعلى ظهرها ، والجمع أسنمة ، وفي الحديث : « نساء على رؤوسهن كأَسْنِمَة البُخْت » . وقوله تعالى ﴿ ومِزَاجُه مِنْ تَسْنِيم ﴾ قالوا : هو ماء في الجنة ، سمي بذلك لأنه يجري فوق الغرف والقصور .

والتسنيم في اصطلاح الفقهاء : رفع القبر عن الأرض مقدار شبر أو أكثر قليلاً .

وفي النظم المستعذب : التنسيم أن يجعل أعلى القبر مرتفعاً ، ويجعل جانباه ممسوحين مسنَدين ، مأخوذ من سنام البعير . ويقابله تسطيح القبر ، وهو : أن يجعل منبسطاً متساوي

الأجزاء ، لا ارتفاع فيه ولا انخفاض كسطح البيت .

الحكم الإجمالي :

2- لا خلاف بين الفقهاء في استحباب رفع التراب فوق القبر قدر شبر ، ولا بأس بزيادته عن ذلك قليلاً على ما عليه بعض فقهاء الحنفية ، ليعرف أنه قبر ، فيتوقى ويترحم على صاحبه . فعن جابر رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر » وعن القاسم بن محمد قال لعائشة رضي الله عنها : « اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور ، لا مشرفة ولا لاطئة ، مبطوحة

ببطحاء العرصة الحمراء »

واختلفوا هل يسنم القبر أو يسطح ؟ فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه : يندب تسنيمه كسنام البعير ، لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه « رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً » وعن الحسن مثله .

وما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال : « أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنها مسنمة عليها فلق مدر بيض »

وما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما « أن جبريل عليه السلام صلى بالملائكة على آدم وجعل قبره مسنماً »

وكرهوا تسطيح القبر ، لأن التسطيح يشبه أبنية أهل الدنيا ، وهو أشبه بشعار أهل البدع ،

فكان مكروهاً لذلك عندهم ، ولما روي أن « النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور » وذهب الشافعية إلى أنه يندب تسطيحه ( أي تربيعه ) وأنه أفضل من تسنيمه ، لما روي « أن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم قبره مسطحاً » ولا يخالف ذلك قول علي رضي الله عنه : « أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته » لأنه لم يرد تسويته بالأرض ، وإنما أراد تسطيحه جمعاً بين الأخبار . هذا إذا دفن المسلم في دار الإسلام .

3- أما إن دفن المسلم في غير دار الإسلام ، بأن دفن في بلد الكفار أو دار حرب ، وتعذر نقله إلى دار الإسلام ، فالأولى تسوية قبره بالأرض ، وإخفاؤه أولى من إظهاره وتسنيمه خوفاً من أن ينبش فيمثل به ، وفي ذلك صيانة له عنهم .

وألحق به الأذرعي : الأمكنة التي يخاف نبشها لسرقة كفنه أو لعداوة ونحوهما .

وانظر باقي الأحكام المتعلقة بالقبر في مصطلح ( قبر ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٠٧