تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكفين *

التّعريف :

1 - التّكفين : مصدر كفّن ، ومثله الكفن ، ومعناهما في اللّغة : التّغطية والسّتر .

ومنه : سمّي كفن الميّت ، لأنّه يستره . ومنه : تكفين الميّت أي لفّه بالكفن .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن ذلك .

الحكم التّكليفيّ :

2 - اتّفق الفقهاء على أنّ تكفين الميّت بما يستره فرض على الكفاية ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « البسوا من ثيابكم البياض فإنّها من خير ثيابكم ، وكفّنوا فيها موتاكم » .

ولما روى البخاريّ عن خبّاب رضي الله عنه قال : « هاجرنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه اللّه ، فوقع أجرنا على اللّه ، فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئا ، منهم : مصعب بن عمير ، ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهديها قتل يوم أحد ، فلم نجد ما نكفّنه إلّا بردة ، إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن نغطّي رأسه ، وأن نجعل على رجليه من الإذخر » .

صفة الكفن :

3 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الميّت يكفّن - بعد طهره - بشيء من جنس ما يجوز له لبسه في حال الحياة ، فيكفّن في الجائز من اللّباس .

ولا يجوز تكفين الرّجل بالحرير ، وأمّا المرأة فيجوز تكفينها فيه عند جمهور الفقهاء ، لأنّه يجوز لها لبسه في الحياة ، لكن مع الكراهة ، لأنّ فيه سرفاً ويشبه إضاعة المال ، بخلاف لبسها إيّاه في الحياة ، فإنّه مباح شرعاً .

وعند الحنابلة يحرم التّكفين فيه عند عدم الضّرورة ذكرا كان الميّت أو أنثى ، لأنّه إنّما أبيح الحرير للمرأة حال الحياة ، لأنّها محلّ زينة وقد زال بموتها .

ويستحبّ تحسين الكفن عند الحنفيّة والمالكيّة بأن يكفّن في ملبوس مثله في الجمع والأعياد ما لم يوص بأدنى منه ، فتتّبع وصيّته ، لما روى مسلم أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كفّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه » .

وأمّا عند الحنابلة فيجب أن يكفّن الميّت في ملبوس مثله في الجمع والأعياد إذا لم يوص بدونه ، لأمر الشّارع بتحسينه .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يعتبر في الأكفان المباحة حال الميّت ، فإن كان مكثرا فمن جياد الثّياب ، وإن كان متوسّطا فأوسطها ، وإن كان مقلاً فخشنها .

وتجزئ جميع أنواع القماش ، والخلق إذا غسل والجديد سواء لما روي عن أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه أنّه قال : اغسلوا ثوبيّ هذين وكفّنوني فيهما فإنّهما للمهل والصّديد. والأفضل أن يكون التّكفين بالثّياب البيض ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « البسوا من ثيابكم البياض فإنّها من خير ثيابكم وكفّنوا فيها موتاكم » .

ويشترط في الكفن ألا يصف البشرة ، لأنّ ما يصفها غير ساتر فوجوده كعدمه ، ويكره إذا كان يحكي هيئة البدن ، وإن لم يصف البشرة .

وتكره المغالاة في الكفن ، لما روي عن عليّ رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تغالوا في الكفن فإنّه يسلب سلباً سريعاً » . كما يكره التّكفين بمزعفر ، ومعصفر ، وشعر ، وصوف مع القدرة على غيره ، لأنّه خلاف فعل السّلف .

ويحرم التّكفين بالجلود لأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بنزع الجلود عن الشّهداء ، وأن يدفنوا في ثيابهم . ولا يكفّن الميّت في متنجّس نجاسة لا يعفى عنها وإن جاز له لبسه خارج الصّلاة مع وجود طاهر ، ولو كان الطّاهر حريراً .

أنواع الكفن : ذهب الحنفيّة إلى أنّ الكفن ثلاثة أنواع :

1 - كفن السّنّة .

2 - كفن الكفاية .

3 - كفن الضّرورة .

4 - أ - كفن السّنّة : هو أكمل الأكفان ، وهو للرّجل ثلاثة أثواب : إزار وقميص ولفافة ، والقميص من أصل العنق إلى القدمين بلا دخريص ولا أكمام . والإزار للميّت من أعلى الرّأس إلى القدم بخلاف إزار الحيّ واللّفافة كذلك . لحديث جابر بن سمرة ، فإنّه قال :

« كفّن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب : قميص وإزار ولفافة » .

وللمرأة خمسة أثواب : قميص وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها ، لحديث أمّ ليلى بنت قانف الثّقفيّة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ناول اللّواتي غسّلن ابنته في كفنها ثوبا ثوبا حتّى ناولهنّ خمسة أثواب » ، ولأنّها تخرج فيها حالة الحياة ، فكذا بعد الممات . 5 - ب - كفن الكفاية : هو أدنى ما يلبس حال الحياة ، وهو ثوبان للرّجل في الأصحّ ، لقول أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه حين حضره الموت : كفّنوني في ثوبيّ هذين اللّذين كنت أصلّي فيهما ، واغسلوهما ، فإنّهما للمهل والتّراب .

ولأنّ أدنى ما يلبسه الرّجل في حالة الحياة ثوبان ، لأنّه يجوز له أن يخرج فيهما ، ويصلّي فيهما من غير كراهة ، فكذا يجوز أن يكفّن فيهما أيضاً .

ويكره أن يكفّن في ثوب واحد ، لأنّ في حالة الحياة تجوز صلاته في ثوب واحد مع الكراهة ، فكذا بعد الموت .

والمراهق كالرّجل يكفّن فيما يكفّن فيه الرّجل ، لأنّ المراهق في حال حياته يخرج فيما يخرج فيه البالغ عادة ، فكذا يكفّن فيه ، وإن كان صبيّا لم يراهق ، فإن كفّن في خرقتين إزار ورداء فحسن ، وإن كفّن في إزار واحد جاز ، لأنّه في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقّه فكذا بعد الموت .

وأمّا المرأة فأقلّ ما تكفّن فيه ثلاثة أثواب : إزار ورداء وخمار ، لأنّ معنى السّتر في حالة الحياة يحصل بثلاثة أثواب ، حتّى يجوز لها أن تصلّي فيها وتخرج ، فكذا بعد الموت . ويكره أن تكفّن المرأة في ثوبين .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٦٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٦٨٩