حجّ
الحجّ التّعريف
1 - الحجّ : بفتح الحاء ويجوز كسرها ، هو لغة القصد ، حجّ إلينا فلان : أي قدم ، وحجّه يحجّه حجّا : قصده . ورجل محجوج ، أي مقصود . هذا هو المشهور . وقال جماعة من أهل اللّغة : الحجّ : القصد لمعظّم . والحجّ بالكسر : الاسم . والحجّة : المرّة الواحدة ، وهو من الشّواذّ ، لأنّ القياس بالفتح . تعريف الحجّ اصطلاحا :
2 - الحجّ في اصطلاح الشّرع : هو قصد موضع مخصوص ( وهو البيت الحرام وعرفة ) في وقت مخصوص ( وهو أشهر الحجّ ) للقيام بأعمال مخصوصة وهي الوقوف بعرفة ، والطّواف ، والسّعي عند جمهور العلماء ، بشرائط مخصوصة يأتي بيانها .
( الألفاظ ذات الصّلة )
العمرة :
3 - وهي قصد البيت الحرام للطّواف والسّعي وتفصيله في مصطلح : ( عمرة ) .
الحكم التّكليفيّ للحجّ :
4 - الحجّ فرض عين على كلّ مكلّف مستطيع في العمر مرّة ، وهو ركن من أركان الإسلام ، ثبتت فرضيّته بالكتاب والسّنّة والإجماع .
أ - أمّا الكتاب : فقد قال اللّه تعالى : ﴿ وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ، ومن كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين ﴾ . فهذه الآية نصّ في إثبات الفرضيّة ، حيث عبّر القرآن بصيغة ﴿ وللّه على النّاس ﴾ وهي صيغة إلزام وإيجاب ، وذلك دليل الفرضيّة ، بل إنّنا نجد القرآن يؤكّد تلك الفرضيّة تأكيدا قويّا في قوله تعالى : ﴿ ومن كفر فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين ﴾ فإنّه جعل مقابل الفرض الكفر ، فأشعر بهذا السّياق أنّ ترك الحجّ ليس من شأن المسلم ، وإنّما هو شأن غير المسلم .
ب - وأمّا السّنّة فمنها حديث ابن عمر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، والحجّ ﴾ . وقد عبّر بقوله : ﴿ بني الإسلام ... ﴾ فدلّ على أنّ الحجّ ركن من أركان الإسلام . وأخرج مسلم عن أبي هريرة قال : ﴿ خطبنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : أيّها النّاس قد فرض اللّه عليكم الحجّ فحجّوا فقال رجل : أكلّ عام يا رسول اللّه ؟ فسكت حتّى قالها ثلاثا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ... ﴾ . وقد وردت الأحاديث في ذلك كثيرة جدّا حتّى بلغت مبلع التّواتر الّذي يفيد اليقين والعلم القطعيّ اليقينيّ الجازم بثبوت هذه الفريضة .
ج - وأمّا الإجماع : فقد أجمعت الأمّة على وجوب الحجّ في العمر مرّة على المستطيع ، وهو من الأمور المعلومة من الدّين بالضّرورة يكفر جاحده .
وجوب الحجّ على الفور أو التّراخي :
5 - اختلفوا في وجوب الحجّ عند تحقّق الشّروط هل هو على الفور أو على التّراخي ؟ . ذهب أبو حنيفة في أصحّ الرّوايتين عنه وأبو يوسف ومالك في الرّاجح عنه وأحمد إلى أنّه يجب على الفور ، فمن تحقّق فرض الحجّ عليه في عام فأخّره يكون آثما ، وإذا أدّاه بعد ذلك كان أداء لا قضاء ، وارتفع الإثم . وذهب الشّافعيّ والإمام محمّد بن الحسن إلى أنّه يجب على التّراخي ، فلا يأثم المستطيع بتأخيره . والتّأخير إنّما يجوز بشرط العزم على الفعل في المستقبل ، فلو خشي العجز أو خشي هلاك ماله حرم التّأخير ، أمّا التّعجيل بالحجّ لمن وجب عليه فهو سنّة عند الشّافعيّ ما لم يمت ، فإذا مات تبيّن أنّه كان عاصيا من آخر سنوات الاستطاعة . استدلّ الجمهور على الوجوب الفوريّ بالآتي :
أ - الحديث : ﴿ من ملك زادا . وراحلة تبلّغه إلى بيت اللّه ، ولم يحجّ فلا عليه أن يموت يهوديّا أو نصرانيّا ﴾ .
ب - المعقول : وذلك أنّ الاحتياط في أداء الفرائض واجب ، ولو أخّر الحجّ عن السّنة الأولى فقد يمتدّ به العمر وقد يموت فيفوت الفرض ، وتفويت الفرض حرام ، فيجب الحجّ على الفور احتياطا . واستدلّ الشّافعيّة ومن معهم بما يلي :
أ - أنّ الأمر بالحجّ في قوله تعالى : ﴿ وللّه على النّاس حجّ البيت ﴾ مطلق عن تعيين الوقت ، فيصحّ أداؤه في أيّ وقت ، فلا يثبت الإلزام بالفور ، لأنّ هذا تقييد للنّصّ ، ولا يجوز تقييده إلاّ بدليل ، ولا دليل على ذلك . وهذا بناء على الخلاف أنّ الأمر على الفور أو للتّراخي ( انظر مصطلح : أمر ) .
ب - ( أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فتح مكّة عام ثمان من الهجرة ، ولم يحجّ إلاّ في السّنة العاشرة ولو كان واجبا على الفوريّة لم يتخلّف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن فرض عليه ) .
فضل الحجّ :