رفادة *
التّعريف :
1 - الرّفد بالكسر العطاء والصّلة ، وبالفتح القدح الضّخم ويكسر ، والرّفد مصدر رفده يرفده أي أعطاه ، والإرفاد : الإعانة والإعطاء ، والارتفاد : الكسب ، والاسترفاد : الاستعانة . والتّرافد : التّعاون .
والرّفادة شيء كانت قريش تترافد به في الجاهليّة ، فيخرج كلّ إنسانٍ مالاً بقدر طاقته ، فيجمعون من ذلك مالاً عظيماً أيّام الموسم فيشترون به للحاجّ الجزر " الإبل " ، والطّعام ، والزّبيب للنّبيذ ، فلا يزالون يطعمون النّاس حتّى تنقضي أيّام موسم الحجّ ، وكانت الرّفادة والسّقاية لبني هاشمٍ ، والسّدانة واللّواء لبني عبد الدّار ، وكان أوّل من قام بالرّفادة هاشم بن عبد منافٍ ، وسمّي هاشماً لهشمه الثّريد .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - السّدانة :
2 - ومعناه خدمة الكعبة . تقول سدنت الكعبة أسدنها سدناً إذا خدمتها ، فالواحد سادن والجمع سدنة ، والسّدانة بالكسر الخدمة ، والسّدن السّتر وزناً ومعنىً .
ب - الحجابة :
3 - الحجابة اسم من الحجب مصدر حجب يحجب ، ومنه قيل للسّتر : حجاب ، لأنّه يمنع المشاهدة ، وقيل للبوّاب حاجب ، لأنّه يمنع من الدّخول .
ومنه حجابة الكعبة ، وكانت في الجاهليّة لبني عبد الدّار .
ج - السّقاية :
4 - وهي موضع يتّخذ لسقي النّاس ، والمراد بها هنا الوضع المتّخذ لسقاية الحاجّ في الموسم .
د - العمارة :
5 - العمارة اسم مصدرٍ من عمّرت الدّار عمراً أي بنيتها ، ومنه عمارة المسجد الحرام . مكانة الرّفادة في الشّرع :
6 - الرّفادة والسّقاية والعمارة والحجابة من الأمور الّتي كانت تفتخر بها قريش في الجاهليّة ، ويعتبرونها من الأعمال الّتي يمتازون بها عن غيرهم من العرب ، فهم حماة البيت يصدّون الأذى عنه ، ويطعمون ويسقون من جاءه حاجّاً أو زائراً ، وقد بلغ بهم الأمر أن جعلوا هذه الأعمال كعمل من آمن باللّه واليوم الآخر وجاهد في سبيله ، وقد أنكر اللّه سبحانه وتعالى عليهم ذلك في قوله تعالى : ﴿ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ .
الحكم الإجماليّ :
7 - الرّفادة مشروعة لإقرار الإسلام لها ، وهي من وجوه البرّ ، لأنّها إكرام للحجّاج وهم ضيوف الرّحمن ، وهي صدقة على الفقراء منهم ، وصلة لغيرهم .