تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخان *

التّعريف :

1 - دخان النّار معروف ، وجمعه أدخنة ، ودواخن ، ودواخين ، يقال : دخنت النّار : ارتفع دخانها ، ودخنت : إذا فسدت بإلقاء الحطب عليها حتّى هاج دخانها ، وقد يضع العرب الدّخان موضع الشّرّ إذا علا ، فيقولون : كان بيننا أمر ارتفع له دخان . وقد قيل : إنّ الدّخان قد مضى . ومن إطلاقاته أيضاً : التّبغ والبخار ، وقد مرّ تفصيل أحكامهما في مصطلحي : ( بخار، وتبغ) .

الأحكام المتعلّقة بالدّخان :

دخان النّجاسة :

2 - اختلف الفقهاء في طهارة الدّخان المتصاعد من النّجاسة : فذهب الحنفيّة على المفتى به ، والمالكيّة في المعتمد ، وبعض الحنابلة ، إلى أنّ دخان النّجاسة طاهر .

قال الحنفيّة : إنّ ذلك على سبيل الاستحسان دفعاً للحرج ، وللضّرورة وتعذّر التّحرّز .

وذهب الشّافعيّة في الأصحّ والحنابلة في المذهب ، وأبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّ دخان النّجاسة كأصلها ، وظاهر كلام الرّمليّ من الشّافعيّة أنّ قليله معفوّ عنه مطلقاً ، وعلى هذا فمن استصبح بدهن نجس ، يعفى عمّا يصيبه من دخان المصباح لقلّته . وأمّا عند ابن حجر الهيتميّ فيعفى عن قليله إن لم يكن من مغلّظ ، وإلاّ فلا يعفى عنه قليلاً كان أو كثيراً .

فساد الصّوم بالدّخان :

3 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الصّائم لو أدخل في حلقه الدّخان أفطر ، سواء كان دخان تبغ ، أو عود ، أو عنبر ، أو غير ذلك إذا كان ذاكراً للصّوم . إذ يمكن التّحرّز عنه . وأمّا إذا وصل إلى حلقه دون قصد ، فلا يفسد به الصّوم ، لعدم إمكان التّحرّز عنه ، لأنّه إذا أطبق الفم ، دخل من الأنف . وفي استنشاق الدّخان عمداً خلاف وتفصيل ، ينظر مصطلح : ( صوم ) .

القتل بالدّخان :

4 - من حبس شخصاً في بيت وسدّ منافذه فاجتمع فيه الدّخان وضاق نفسه فمات ، ففيه القصاص عند الشّافعيّة والحنابلة ، وهو مقتضى قواعد المالكيّة إن قصد بذلك موته ، أمّا إن قصد مجرّد التّعذيب فالدّية .

وأمّا الحنفيّة فقواعدهم تأبى وجوب القصاص ، وتفصيل ذلك في مصطلح : ( قصاص ، ودية) .

إيذاء الجار بالدّخان :

5 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو المذهب عند الحنابلة إلى أنّ من أراد أن يبني في داره تنّوراً للخبز الدّائم كما يكون في الدّكاكين ، يمنع ، لأنّه يضرّ بجيرانه ضرراً فاحشاً لا يمكن التّحرّز عنه ، إذ يأتي منه الدّخان الكثير .

وذهب الشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد ، وبه قال بعض أصحاب أبي حنيفة : إلى أنّه لا يمنع، لأنّه تصرّف في خالص ملكه ، ولم يتعلّق به حقّ غيره ، فلم يمنع منه كما لو طبخ في داره أو خبز فيها .

أمّا دخان التّنّور المعتاد في البيوت ، ودخان الخبز والطّبيخ فلا خلاف في أنّه لا يمنع ، لأنّ ضرره يسير ، ولا يمكن التّحرّز عنه ، فتدخله المسامحة .

وإذا طبخ الجار ما يصل دخانه أو رائحته إلى جاره استحبّ له أن يهديه من ذلك الطّعام لحديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص في ذكر حقوق الجار ، ذكر منها : « ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلاّ أن تغرف له منها » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٥٩