مَيْتَة *
التّعريف :
1 - تطلق الميتة في اللغة على ما مات حتف أنفه من الحيوان من الموت الّذي هو مفارقة الروح الجسد . أمّا المِيتَة - بكسر الميم - فهي للحال والهيئة . يقال : مات مِيتةً حسنةً , ومات مِيتةً جاهليّةً , ونحو ذلك .
وفي الاصطلاح قال الجصّاص : الميتة في الشّرع اسمُ الحيوان الميّت غير المذكّى , وقد يكون ميتةً بأن يموت حتف أنفه من غير سبب لآدميّ فيه , وقد يكون ميتةً بسبب فعل الآدميّ إذا لم يكن فعله فيه على وجه الذّكاة المبيحة له .
كما تطلق الميتة شرعاً على العضو المبان من الحيوان الحيّ , كاليد والرّجل والألية وغيرها, سواء كان أصله مأكولاً أم غير مأكول وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : « ما قطع من البهيمة وهي حيّة , فهي ميتة » .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - التّذكية :
2 - التّذكية في اللغة مصدر ذكّى , والاسم الذّكاة , ومعناها تمام الشّيء والذّبح , يقال : ذكّيت الذّبيحة إذا أتممت ذبحها , والمذكّاة اسم مفعول من ذكّى .
والتّذكية في الاصطلاح الشّرعيّ هي السّبب الموصل إلى حِلّ أكل الحيوان البرِّيّ اختياراً , وقد عَرَّفها القاضي ابن العربيّ بقوله : هي في الشّرع عبارة عن إنهار الدّم وفري الأوداج في المذبوح , والنّحر في المنحور , والعقر في غير المقدور عليه , مقروناً ذلك بنيّة القصد إليه , وذكر اللّه تعالى عليه .
والصّلة بين الميتة وبين الحيوان المذكّى التّضاد من حيث أنّ المذكّاة يحل أكلها , أمّا الميتة فلا يحل أكلها .
ب - المنخنقة :
3 - المنخنقة هي الّتي تموت خنقاً - بحبل أو بغير حبل - إمّا قصداً , وإمّا اتّفاقاً بأن تتخبّط الدّابّة في وثاقها , فتموت به .
قال الرّازيّ : واعلم أنّ المنخنقة على وجوهٍ : منها : أنّ أهل الجاهليّة كانوا يخنقون الشّاة , فإذا ماتت أكلوها , ومنها : ما يُخنق بحبل الصّائد . ومنها : ما يدخل رأسها بين عودين في شجرة , فتختنق , فتموت .
والمنخنقة من جنس الميتة , لأنّها لمّا ماتت وما سال دمها , كانت كالميّت حتف أنفه , إلّا أنّها فارقت الميتة بكونها تموت بسبب انعصار الحلق بالخنق .
فالميتة أعم من المنخنقة .
ج - الموقوذة :
4 - الموقوذة هي الّتي ضُربت إلى أن ماتت , يقال : وقذها وأوقذها , إذا ضربها إلى أن ماتت , ويدخل في الموقوذة ما رُمي بالبندق فمات . قال الضّحّاك : كان أهل الجاهليّة يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتّى يقتلوها , فيأكلوها .
والموقوذة من جنس الميتة , من حيث إنّها ماتت دون تذكية .
والميتة أعم من الموقوذة .
د - المتردّية :
5 - المتردّي : هو الواقع في الرّدى , وهو الهلاك . والمتردّية : هي الّتي تقع من جبل , أو تطيح في بئر , أو تسقط من شاهق , فتموت .
والمتردّية من جنس الميتة , لأنّها ماتت دون تذكية .
والميتة أعم من المتردّية .
هـ - النَّطيحة :
6 - النّطيحة هي المنطوحة إلى أن ماتت , وذلك مثل كبشين تناطحا إلى أن ماتا أو مات أحدهما .
والنّطيحة من الميتة , لأنّها ماتت من غير تذكية .
والميتة أعم من النّطيحة .
و - الميِّت :
7 - الميّت في اللغة - بالتّشديد ويخفّف - يقال : ميْت وميّت بمعنى واحد ويستوي فيه المذّكّر والمؤنّث , قال تعالى : ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ﴾ , وقال : ﴿ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ﴾ , والميّت هو الّذي فارق الحياة , وجمعه أموات وموتى .
واصطلاحاً : هو الّذي فارق الحياة , والموتى جمع من يعقل , والميّتون مختص بذكور العقلاء , والميّتات بالتّشديد مختصّة لإناثهم , وبالتّخفيف للحيوانات .
والعلاقة بين الميّت والميّتة هو أنّ كلاً منهما قد فارق الحياة .
ز - الذّبيحة على النصب :
8 - النُّصُبُ هي حجارة كانت منصوبةً حول البيت الحرام , وكان أهل الجاهليّة يذبحون عليها ويشرحون اللّحم عليها , ويعظّمونها بذلك , ويتقرّبون به إليها , قال ابن جزي : وليست هي بالأصنام , لأنّ الأصنام مصوّرة , والنصب غير مصوّرة , وتسمّى الأنصاب , والمفرد نصاب , وقيل : إنّ النصب مفرد , وجمعه أنصاب .
وما ذبح على النصب داخل في الميتة في الاصطلاح الشّرعيّ , والميتة أعم ممّا ذبح على النصب .
ج - أكيلة السَّبع :
9 - أكيلة السّبع هي ما بقي ممّا أكله السّبع أو افترسه من الماشية , قال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما وقتادة وغيرهما : كان أهل الجاهليّة إذا جرح السّبع شيئاً فقتله , وأكل بعضه , أكلوا ما بقي فحرّمه اللّه تعالى .
وأكيلة السّبع داخلة في الميتة في الاصطلاح الشّرعيّ , والميتة أعم منها .
الأحكام المتعلّقة بالميتة :
تتعلّق بالميتة أحكام منها :
حرمة أكل الميتة :
10 - أجمع الفقهاء على حرمة أكل الميتة في حالة السّعة والاختيار لقوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
وقد عبّر الإمام الرّازيّ عن حكمة تحريم أكل الميتة الّتي نفقت حتف أنفها بقوله : واعلم أنّ تحريم الميتة موافق لما في العقول , لأنّ الدّم جوهر لطيف جداً , فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس الدّم في عروقه وتعفَّن وفسد , وحصل من أكله مضار عظيمة .