تحليق *
التّعريف :
1 - من معاني التّحليق في اللّغة : الاستدارة وجعل الشّيء كالحلقة .
ومن معانيه أيضاً : إزالة الشّعر ، يقال : حلق رأسه يحلقه حلقاً ، وتحلاقاً : أزال شعره ، كحلّقه واحتلقه . ومنه قوله تعالى : ﴿ محلِّقينَ رءوسَكم ﴾ ، وفي الحديث : « اللّهمّ اغفر للمحلِّقين » والتّحليق خلاف التّقصير ، وهو : الأخذ من الشّعر بالمقصّ . وخلاف النّتف ، وهو : نزع الشّعر من أصوله . ويرد في اصطلاح الفقهاء بالمعنيين المذكورين .
الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :
التّحليق بمعنى الاستدارة في التّشهّد :
2 - يرد التّحليق بمعنى : الاستدارة في التّشهّد في الصّلاة ، سواء التّشهّد الأوّل أو الأخير . وصفته : أن يقبض المصلّي الخنصر والبنصر من يده اليمنى ، ويحلق بإبهامه مع الوسطى ويشير بالسّبّابة - وهي الأصبع الّتي تلي الإبهام - عند لفظ الجلالة رافعاً لها وهذا عند الحنابلة ، وهو القول الثّاني عند الشّافعيّة ، وقول للحنفيّة ، وقالوا : إنّه المفتى به . والتّحليق على الوجه المذكور سنّة .
وذكر عند المالكيّة : أنّ من مندوبات الصّلاة أن يعقد المصلّي في تشهّده من أصابع يده اليمنى الخنصر والبنصر والوسطى وهي موضوعة على فخذها الأيمن ، وأطرافها على اللّحمة الّتي تحت الإبهام على صفة تسعة ، وأن يمدّ السّبّابة والإبهام ، والإبهام بجانبها على الوسطى ممدودة على صورة العشرين ، فتكون الهيئة صفة التّسعة والعشرين ، وهذا هو قول الأكثر ، وندب أن يحرّك السّبّابة يميناً وشمالاً تحرّكاً وسطاً في جميع التّشهّد . ولم يسمّوا ذلك تحليقاً . والتّفصيل موطنه مصطلح : ( تشهّد ) .
التّحليق بمعنى إزالة الشّعر :
3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الحلق من المحظورات المتعلّقة ببدن الحرم ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تَحْلِقُوا رءوسَكم حتّى يَبْلُغَ الهديُ مَحِلَّه فَمَنْ كان منكم مريضاً أو به أَذَى منْ رأسِه فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ ﴾ فيحظر على المحرم حلق رأسه أو رأس محرم غيره ، وقليل الشّعر كذلك يحظر حلقه أو قطعه ، وإن حلق المحرم شعره أثناء إحرامه فعليه الفدية للنّصّ . والحلق للتّحلّل من الإحرام أفضل من التّقصير .
روي عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال :
« اللّهمّ ارحم المحلّقين ، قالوا : والمقصّرين يا رسول اللّه ، قال : اللّهمّ ارحم المحلِّقين ، قالوا : والمقصِّرين يا رسول اللّه ، قال : والمقصّرين » .
وفي دعاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم للمحلّقين ثلاثاً ، وللمقصّرين مرّةً دليل على أنّ الحلق في الحجّ والعمرة أفضل من التّقصير ، هذا إذا كان محرماً بالعمرة وحدها من غير إرادة تمتّع ، فإن كان متمتّعاً ، وأراد التّحلّل من عمرته ، فالأفضل له التّقصير ، ليتوفّر الحلق للتّحلّل من الحجّ .
وأجمع أهل العلم على أنّ التّقصير يجزئ عن الرّجال ، وأنّ النّساء سنّتهنّ التّقصير ، لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ليس على النّساء حَلْق ، إنّما عليهنّ التّقصير » ، ولا خلاف في أنّ حلق الرّأس في الحجّ نسك . والحلق - أو التّقصير - في ذاته واجب إذا كان على الرّأس شعر ، أمّا إذا لم يكن على رأسه شعر - كالأقرع ومن برأسه قروح - فإنّه يجب إمرار الموسى على رأسه عند الحنفيّة والمالكيّة ، واستحبّ ذلك الشّافعيّة والحنابلة . وبعد فراغ الحلق يقول : اللّه أكبر ثلاث مرّات ، اللّهمّ هذه ناصيتي بيدك ، فاجعل لي كلّ شعرة نوراً يوم القيامة ، واغفر لي ذنبي يا واسع المغفرة .
والتّفصيل موطنه مصطلح : ( إحرام ) ( حلق ) .