أوقات الصّلاة *
التّعريف :
1 - الوقت : مقدار من الزّمان مقدّر لأمرٍ ما ، وكلّ شيءٍ قدّرت له حيناً فقد وقّته توقيتاً . وأوقات الصّلاة هي : الأزمنة الّتي حدّدها الشّارع لفعل الصّلاة أداءً ، فالوقت سبب وجوب الصّلاة ، فلا تصحّ قبل دخوله ، وتكون ( قضاءً ) بعد خروجه .
أقسام الصّلوات الّتي لها وقت معيّن :
2 - تنقسم الصّلوات الّتي لها وقت معيّن إلى ثلاثة أقسامٍ عند الحنفيّة :
القسم الأوّل : صلوات مفروضة ، وهي الصّلوات الخمس .
القسم الثّاني : صلوات واجبة ، وهي الوتر والعيدان .
القسم الثّالث : صلوات مسنونة ، كالسّنن القبليّة والبعديّة للصّلوات الخمس .
والجمهور لا يفرّقون بين الفرض والواجب ، والوتر عندهم سنّة ، وكذلك العيدان عند المالكيّة والشّافعيّة ، وهي فرض كفايةٍ عند الحنابلة .
أوقات الصّلوات المفروضة :
أصل مشروعيّة هذه الأوقات :
3 - أصل مشروعيّة هذه الأوقات عرف بالكتاب ، قال تعالى : ﴿ فَسُبْحَانَ اللّهِ حينَ تُمْسُونَ وحين تُصْبِحُون وله الحمدُ في السّمواتِ والأرضِ وَعَشِيّاً وحين تُظْهرون ﴾
قال بعض المفسّرين : إنّ المراد بالتّسبيح الصّلاة ، أي : صلّوا حين تمسون ، أي حين تدخلون في وقت المساء ، والمراد به المغرب والعشاء . و ﴿ حين تصبحون ﴾ المراد به صلاة الصّبح . والمراد بقوله تعالى : ﴿ وعشيّاً ﴾ صلاة العصر ، وبقوله تعالى : ﴿ وحين تظهرون ﴾ صلاة الظّهر .
وكذلك قوله تعالى : ﴿ أَقِمِ الصّلاةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللّيل وَقُرْآنَ الفجرِ إنّ قُرْآنَ الفجرِ كان مَشْهوداً ﴾ .
وقد بيّنت السّنّة الشّريفة أوقات الصّلاة كحديث إمامة جبريل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم ونصّه : « أَمَّني جبريلُ عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهرَ في الأولى منهما حين كان الفيءُ مثلُ الشّراك ، ثمّ صلّى العصرَ حين كان كلّ شيءٍ مثل ظلّه ، ثمّ صلّى المغرب حين وجبت الشّمس وأفطر الصّائم ، ثمّ صلّى العشاء حين غابَ الشّفقُ ، ثمّ صلّى الفجر حين بَرَقَ الفجرُ وحَرُمَ الطّعامُ على الصّائم ، وصلّى المرّةَ الثّانيةَ الظّهرَ حين كان ظلّ كلّ شيءٍ مثله لوقت العصرَ بالأمس ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيءٍ مِثْلَيه ، ثمّ صلّى المغرب لوقته الأوّل ، ثمّ صلّى العشاءَ الآخرةَ حين ذهبَ ثلثُ اللّيل ، ثمّ صلّى الصّبح حين سَفَرَت الأرض ، ثمّ التفت إليّ جبريل وقال : يا محمّدُ هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك ، والوقتُ فيما بين هذين الوقتين »
عدد أوقات الصّلوات المفروضة :
4 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ عدد أوقات الصّلوات المفروضة خمسٌ بقَدْرِ عدد الصّلوات ، وما روي عن أبي حنيفة من أنّ الوتر فرض فيكون عدد الأوقات ستّاً ليس صحيحاً ، بل إنّه يقول : إنّ الوتر واجب ، وهو أقلّ رتبةً من الفرض .
مبدأ كلّ وقتٍ ونهايته
مبدأ وقت الصّبح ونهايته :
5 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأ وقت الصّبح طلوع الفجر الصّادق ويسمّى الفجر الثّاني ، وسمّي صادقاً ، لأنّه بيّن وجه الصّبح ووضّحه ، وعلامته بياض ينتشر في الأفق عرضاً . أمّا الفجر الكاذب ، ويسمّى الفجر الأوّل ، فلا يتعلّق به حكم ، ولا يدخل به وقت الصّبح ، وعلامته بياض يظهر طولاً يطلع وسط السّماء ثمّ ينمحي بعد ذلك .
والفرق بين الفجرين مقدّر بثلاث درجاتٍ .
والدّليل على ذلك حديث إمامة جبريل للنّبيّ صلى الله عليه وسلم . حيث قال : « ثمّ صلّى الفجر حين برق الفجر وحرم الطّعام على الصّائم ، وصلّى المرّة الثّانية الصّبح حين أسفرت الأرض ، ثمّ التفت إليّ فقال : يا محمّد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذه الوقتين »
6 - أمّا نهاية وقت الصّبح ، فعند أبي حنيفة وأصحابه : قبيل طلوع الشّمس ، وذهب مالك في أحد الأقوال عنه إلى أنّ الوقت الاختياريّ للصّبح إلى الإسفار ، وبعد الإسفار إلى طلوع الشّمس وقت ضرورةٍ لأصحاب الأعذار ، كالحائض تطهر بعد الإسفار ، ومثل ذلك النّفساء ، والنّائم يستيقظ ، والمريض يبرأ من مرضه ، جاز لهؤلاء الصّلاة في هذا الوقت من غير كراهيةٍ ، وفي قولٍ آخر عن مالكٍ أنّ الصّبح كلّ وقته اختياريّ .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الصّبح له أربعة أوقاتٍ : وقت فضيلةٍ وهو أوّله ، ووقت اختيارٍ إلى الإسفار ، وجوازٍ بلا كراهةٍ إلى الحمرة ، وكراهة بعد الحمرة ، والمراد بوقت الفضيلة ما فيه ثواب أكثر من وقت الاختيار ، والمراد بوقت الجواز بلا كراهةٍ ما لا ثواب فيه .
وذهب أحمد بن حنبلٍ إلى أنّ آخر وقتها الاختياريّ الإسفار . وبعد الإسفار وقت عذرٍ وضرورةٍ حتّى تطلع الشّمس ، فمن نام عن صلاة الصّبح ولم يستيقظ إلاّ بعد الإسفار ، جاز له أن يصلّي الصّبح بلا كراهةٍ .
وظاهره أنّه إذا استيقظ عند طلوع الفجر ، وأخّر صلاة الصّبح إلى ما بعد الإسفار بدون عذرٍ ، كانت صلاته مكروهةً .
7- ممّا تقدّم يعرف أنّ جمهور الفقهاء على أنّ آخر وقت الصّبح طلوع الشّمس ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إنّ للصّلاة أوّلاً وآخراً ، وإنّ أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجرُ ، وآخره حين تطلعُ الشّمسُ »
مبدأ وقت الظّهر ونهايته :
8 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ مبدأه من زوال الشّمس عن وسط السّماء تجاه الغرب ، ولا يصحّ أداؤها قبل الزّوال .