تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُرْبَةٌ

التَّعْرِيفُ : 1 - الْقُرْبَةُ - بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالضَّمِّ لِلْإِتْبَاعِ - فِي اللُّغَةِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَالْجَمْعُ قُرَبٌ وَقُرُبَاتٌ . وَالْقُرْبَانُ - بِالضَّمِّ - مَا قُرِّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى , تَقُولُ مِنْهُ : قَرَّبْت لِلَّهِ قُرْبَانًا , وَتَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ , أَيْ طَلَبَ بِهِ الْقُرْبَةَ عِنْدَهُ تَعَالَى , قَالَ اللَّيْثُ : الْقُرْبَانُ : مَا قَرَّبْت إلَى اللَّهِ تَبْتَغِي بِذَلِكَ قُرْبَةً وَوَسِيلَةً . وَقَدْ عَرَّفَ الْفُقَهَاءُ الْقُرْبَةَ بِتَعْرِيفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ . مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ : الْقُرْبَةُ : فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ . وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ : الْقُرْبَةُ : مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَطْ , أَوْ مَعَ الْإِحْسَانِ إلَى النَّاسِ , كَبِنَاءِ الرِّبَاطِ وَالْمَسْجِدِ . الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ : أ - ( الْعِبَادَةُ ) : 2 - الْعِبَادَةُ فِي اللُّغَةِ : الطَّاعَةُ مَعَ الْخُضُوعِ , قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فُلَانٌ عَابِدٌ , وَهُوَ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ الْمُسْتَسْلِمُ الْمُنْقَادُ لِأَمْرِهِ . وَفِي الِاصْطِلَاحِ قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ : هِيَ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ . أَوْ هِيَ : فِعْلٌ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِهِ . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْعِبَادَةِ هِيَ أَنَّ الْقُرْبَةَ أَعَمُّ مِنْ الْعِبَادَةِ , فَقَدْ تَكُونُ الْقُرْبَةُ عِبَادَةً وَقَدْ لَا تَكُونُ , كَمَا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ , وَالْقُرْبَةُ الَّتِي لَيْسَتْ عِبَادَةً لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ . ب - ( الطَّاعَةُ ) : 3 - الطَّاعَةُ فِي اللُّغَةِ : الِانْقِيَادُ وَالْمُوَافَقَةُ , يُقَالُ : أَطَاعَهُ إطَاعَةً , أَيْ انْقَادَ لَهُ , وَالِاسْمُ : طَاعَةٌ . وَعَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِعِدَّةِ تَعْرِيفَاتٍ , مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْكُلِّيَّاتِ : الطَّاعَةُ : فِعْلُ الْمَأْمُورَاتِ وَلَوْ نَدْبًا وَتَرْكُ الْمَنْهِيَّاتِ وَلَوْ كَرَاهَةً . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ هِيَ : أَنَّ الْقُرْبَةَ أَخَصُّ مِنْ الطَّاعَةِ , لِاعْتِبَارِ مَعْرِفَةِ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ فِي الْقُرْبَةِ . وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَابِدِينَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقُرْبَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ , أَنَّ الْقُرْبَةَ : فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ . وَالْعِبَادَةُ : مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ . وَالطَّاعَةُ : فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ , تَوَقَّفَ عَلَى نِيَّةٍ أَوْ لَا , عَرَفَ مَنْ يَفْعَلُهُ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا , فَنَحْوُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مِنْ كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ , وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ لَا عِبَادَةٌ , وَالنَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَةٌ لَا قُرْبَةٌ وَلَا عِبَادَةٌ , وَالنَّظَرُ لَيْسَ قُرْبَةً , لِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِالْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ ; لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَحْصُلُ بَعْدَهُ .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٦٠٣