تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنِيّ *

التّعريف :

1 - المني في اللغة - مشدّدة الياء والتّخفيف لغة - ماء الرّجل والمرأة وجمعه مُنْيٌ ، ومنه قوله تعالى : ﴿ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ﴾ .

وفي الاصطلاح : هو الماء الغليظ الدّافق الّذي يخرج عند اشتداد الشّهوة .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - المذي :

2 - المذي في اللغة : ماء رقيق يخرج عند الملاعبة أو التّذكر ، ويضرب إلى البياض ، وقال الفيومي : فيه ثلاث لغاتٍ الأولى : سكون الذّال والثّانية : كسرها مع تثقيل الياء والثّالثة : الكسر مع التّخفيف .

والمذّاء فعّال للمبالغة في كثرة المذي ، من مذى يمذي .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والصّلة بين المذي والمنيّ : أنّ المنيّ يخرج على وجه الدّفق بشهوة ، وأمّا المذي فيخرج لا على وجه الدّفق .

ب - الودي :

3 - الودي في اللغة بإسكان الدّال المهملة وتخفيف الياء وتشديدها : الماء الثّخين الأبيض الّذي يخرج في إثر البول .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ .

والصّلة بينهما أنّ المنيّ يخرج بشهوة وأنّ الودي يخرج بلا شهوة عقب البول .

الأحكام المتعلّقة بالمنيّ :

حكم إنزال المنيّ باليد :

4 - اختلف الفقهاء في حكم إنزال المنيّ باليد ، فذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ الاستمناء باليد حرام وفيه التّعزير .

وقال الحنفيّة : يكره تحريماً الاستمناء بالكفّ ونحوه بدون عذر ؛ لقوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ ، فلم يبح الاستمتاع إلّا بالزّوجة والأمة ، وأيضاً فإنّ فيه سلخ الماء ، وتهييج الشّهوة في غير محلّها بغير عذر .

أمّا إذا وجد عذر كما إذا تعيّن الخلاص من الزّنا بالاستمناء وكان عزباً لا زوجة له ولا أمة، أو كان إلّا أنّه لا يقدر على الوصول إليها لعذر فإنّه يجب ؛ لأنّه أخف ، وعبارة صاحب فتح القدير : فإن غلبته الشّهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرّجاء ألّا يعاقب .

والمذهب عند الحنابلة أنّ الاستمناء باليد لغير حاجة حرام وفيه التّعزير ، وفي رواية عن الإمام أحمد أنّه يكره .

وإن كان الاستمناء خوفاً من الزّنى جاز ولا شيء عليه ، وهذا هو المذهب .

قال صاحب الإنصاف : لو قيل بوجوبه في هذه الحالة لكان له وجه كالمضطرّ .

وفي رواية عن الإمام أحمد أنّه يحرم ولو خاف الزّنى . قال في الإنصاف : لا يباح الاستمناء إلّا عند الضّرورة ، ثمّ قال : وحكم المرأة في ذلك حكم الرّجل .

ويجوز عند جميع الفقهاء الاستمناء بيد الزّوجة

طهارة المنيّ ونجاسته :

5 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو قول عند الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المنيّ نجسٌ ولهم في ذلك تفصيل .

فقال الحنفيّة : إنّ المنيّ نجسٌ سواء من الإنسان أو من الحيوانات كلّها دون التّفرقة بين مأكول اللّحم وغير مأكوله .

وقال المالكيّة : المني نجسٌ إذا كان من آدمي أو من حيوان محرّم الأكل بغير خلاف ، أمّا مني مباح الأكل ففيه خلاف .

فقيل بطهارته ، وقيل بنجاسته ؛ للاستقذار والاستحالة إلى فساد ، وهو المشهور .

واستدلّ الحنفيّة على نجاسة المنيّ بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : « كنت أغسل الجنابة من ثوب النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصّلاة وإن بقّع الماء في ثوبه » . وجه الدّلالة من هذا الحديث أنّ عائشة رضي الله عنها قد غسلت المنيّ من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، والغسل شأن النّجاسات وأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد علم بهذا فأقرّه ولم يقل لها أنّه طاهر ؛ ولأنّه خارجٌ من أحد السّبيلين فكان نجساً كسائر النّجاسات .

واستدلوا بآثار عن بعض الصّحابة رضي الله عنهم ، منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في المنيّ يصيب الثّوب : " إن رأيته فاغسله وإلّا فاغسل الثّوب كلّه " ومن التّابعين ما روي عن الحسن : أنّ المنيّ بمنزلة البول .

وقال المالكيّة : إنّ سبب نجاسة المنيّ أنّه دم مستحيل إلى نتن وفساد ، فحكم بنجاسة المنيّ من الحيوانات كلّها لأنّ مناط التّنجيس كونه دماً مستحيلاً إلى نتن وفساد ، وهذا لا يختلف بين الحيوانات كلّها كما قال الدردير .

وبأنّ المنيّ يخرج من مخرج البول موجباً لتنجيسه فألحق المني بالبول طهارةً ونجاسةً . وقال الشّافعيّة في الأظهر والحنابلة وهو المذهب : إنّ منيّ الإنسان طاهر سواء أكان من الذّكر أم الأنثى .

لحديث عائشة رضي الله عنها « أنّها كانت تفرك المنيّ من ثوب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ يصلّي فيه » فدلّ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم شرع في الصّلاة والمني على ثوبه، وهذا شأن الطّاهرات ، وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن المنيّ يصيب الثّوب ، فقال إنّما هو بمنزلة البصاق أو المخاط ، إنّما كان يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخر » .

فيدل هذا الحديث بظاهره أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد شبّه المنيّ بالمخاط والبصاق ممّا يدل على طهارته وأمر بإماطته بأيّ كيفيّة كانت - ولو بإذخر - لأنّه مستقذر طبعاً وعن سعد بن أبي وقّاصٍ " أنّه كان إذا أصاب ثوبه المني إن كان رطباً مسحه ، وإن كان يابساً حتّه ثمّ صلّى فيه " ؛ ولأنّه مبدأ خلق الإنسان فكان طاهراً كالطّين وكذلك مني الحيوانات الطّاهرة حال حياتها فإنّه مبدأ خلقها ويخلق منه حيوان طاهر .

وفي مقابل الأظهر عند الشّافعيّة أنّه نجسٌ وهو قول عند الحنابلة .

وفي قول عند الشّافعيّة أنّه نجسٌ من المرأة دون الرّجل بناءً على نجاسة رطوبة فرجها وهو قول عند الحنابلة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٨٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٨٤٥