تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جزم *

التّعريف :

1 - الجزم في اللّغة : القطع ، يقال جزمت الشّيء جزما من باب ضرب : قطعته ، وجزمت الحرف في الإعراب قطعته عن الحركة وأسكنته ، وأفعل ذلك جزما أي حتما لا رخصة فيه ، وهو كما يقال قولا واحدا ، وحكم جزم ، وقضاء حتم أي لا ينقض ولا يردّ ، وجزمت النّخل صرمته ، وجزم اليمين أمضاها قاطعة لا رجعة فيها .

وفي الاصطلاح لا يخرج معناه عن المعنى اللّغويّ .

وعند الأصوليّين هو : الاقتضاء الملزم في خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين ، فقد عرّفوا الحكم بأنّه : خطاب اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء . والاقتضاء الطّلب ، فيتناول اقتضاء الوجود ، واقتضاء العدم ، وقالوا : إن كان الطّلب جازما : فإن كان طلب الفعل فهو الإيجاب . أو طلب التّرك فهو التّحريم . وإن كان غير جازم . فإن ترجّح جانب الوجود فهو النّدب ، وإن ترجّح جانب التّرك فهو الكراهة . ويقابله : التّخيير .

وهو التّسوية بين جانبي الفعل والتّرك من غير ترجيح لأحدهما . والثّابت به الإباحة .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - العزم والقصد والنّيّة :

2 - العزم هو القصد المؤكّد يقال : عزمت على كذا عَزماً وعُزماً وعزيمة إذا أردت فعله ، وصمّمت عليه . وفي الاصطلاح قال ابن عابدين : العزم اسم للإرادة المتقدّمة على الفعل ، فإذا اقترن بالفعل فهو القصد . وإن اقترن به مع دخوله تحت المنويّ عليه فهو النّيّة .

ب - الهمّ :

3 - الهمّ هو أوّل العزم على الفعل إذا أردته ولم تفعله وهو عقد القلب على فعل شيء خير أو شرّ قبل أن يفعل .

ج - التّعليق :

4 - التّعليق مصدر علّق بالتّشديد تعليقاً يقال : علّقت الشّيء على غيره أي : جعلته معلّقا عليه ، يوجد بوجوده ، وينعدم بعدمه ، وهو مقابل الجزم ، لأنّ الجزم قطع في الحال ، والتّعليق مؤخّر إلى وجود المعلّق عليه أو عدم وجوده .

د - التّردّد :

5 - التّردّد هو : مصدر تردّد في الأمر تردّدا أي لم يجزم به ولم يقطع .

الحكم التّكليفيّ :

يختلف حكم الجزم باختلاف مواضعه على التّفصيل الآتي :

6 - اتّفق الفقهاء على أنّه يجب الجزم بالنّيّة ، لأنّها شرط لانعقاد العبادات لقوله عليه الصلاة والسلام : « إنّما الأعمال بالنّيّات » والنّيّة هي : الإرادة الجازمة القاطعة . وليست مطلق إرادة ، فيخلّ بها كلّ ما ينافي الجزم ، من تردّد أو تعليق ، فإذا علّق نيّة العبادة بالمشيئة ، فإن قصد التّعليق أو أطلق بطلت لمنافاة ذلك لجزم النّيّة . أمّا إذا قصد تبرّكا ، فلا تبطل . ويضرّ التّعليق بغير المشيئة مطلقا كحصول شيء ، وإن لم يكن متوقّعا ، وكذا التّردّد في النّيّة ، فلو نوى ليلة الثّلاثين من شعبان : صوم غد إن كان من رمضان ، لم يصحّ صومه وإن كان من رمضان ، لتردّد النّيّة . والتّفصيل في مصطلح : ( نيّة ) .

أمّا إذا حدث التّردّد في نيّة الخروج من العبادة في أثناء العبادة : فقد قسّم الشّافعيّة العبادة إلى أقسام أربعة :

أ - الإسلام ، والصّلاة :

7 - لو نوى في الرّكعة الأولى الخروج من الصّلاة في الرّكعة الثّانية ، أو علّق الخروج بشيء يوجد في الصّلاة قطعاً بطلت صلاته في الحال ، لأنّه مأمور بجزم النّيّة في جميع صلاته وليس هذا بجازم . وكذا لو علّق الخروج عن الإسلام بشيء والعياذ باللّه ،فإنّه يكفر. والمراد بالتّردّد : أن يطرأ شكّ في أثناء العبادة يناقض جزم النّيّة الّتي ابتدأ بها عبادته . أمّا ما يجري في الفكر فلا تبطل به الصّلاة ، وقد يقع ذلك في الإيمان باللّه ، فلا تأثير له ، لحديث : « إنّ اللّه تجاوز لأمّتي عمّا وسوست أو حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلّم ».

ب - الحجّ والعمرة :

8 - إن نوى الخروج من الحجّ أو العمرة ، أو نوى قطعهما لم ينقطعا بلا خلاف ، لأنّه لا يخرج منهما بالإفساد ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء . والتّفصيل في : ( إحرام ف /128 ).

ج - الصّوم ، والاعتكاف :

9 - إذا جزم في أثنائهما بنيّة الخروج منهما ففي بطلانهما وجهان للشّافعيّة ، والأصحّ منهما وهو الظّاهر من مذهب الحنابلة لا يبطلان ، لأنّ الواقع يستحيل رفعه .

والتّفصيل في الموطن الأصليّ لهما .

وذهب المالكيّة إلى أنّ الصّلاة والصّوم والاعتكاف إن كان رفض النّيّة في الأثناء بطلت العبادة قطعا ، وعليه القضاء والكفّارة في الصّوم . وإن كان الرّفض بعد تمام العبادة فأظهر القولين المرجّحين وأقواهما أنّ العبادة لا ترفض لأنّ الواقع يستحيل رفعه .

د - الوضوء :

10 - إن نوى قطعه في أثنائه لم يبطل ما مضى منه على أصحّ الوجهين للشّافعيّة .

أمّا عند الحنابلة فعليه الاستئناف إذ لم يصحّ ما فعله . لكنّه يحتاج إلى نيّة لما بقي ، وإن نوى قطعه بعد الفراغ منه لم يبطل على المذهب عند الشّافعيّة كما لو نوى قطع الصّلاة ، والصّوم ، والاعتكاف والحجّ بعد الفراغ منها عند الشّافعيّة والحنابلة ، أمّا الحنفيّة فلا يشترطون النّيّة في الوضوء .

وذهب المالكيّة إلى أنّ رفض نيّة الوضوء والغسل إن كان بعد الفراغ منهما فلا يضرّ الرّفض ولا يعتبر من النّواقض . وإن كان رفض النّيّة في أثنائهما فالرّاجح البطلان وتجب الإعادة . والتّيمّم يبطل بالرّفض في الأثناء وبعده لأنّه طهارة ضعيفة ، واستظهر بعضهم أنّه كالوضوء . والتّفصيل في مبحث : ( الوضوء ) .

صور مستثناة من اشتراط الجزم في النّيّة لانعقاد العبادة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٥٣