تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصّلوات الخمس المفروضة *

التّعريف :

1 - الصّلوات مفردها صلاة ، ولتعريفها : ينظر مصطلح : ( صلاة ) .

والمراد بالمفروضة : الصّلوات الخمس الّتي تؤدّى كلّ يوم وليلة ، وهي : الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثبتت فرضيّتها بالكتاب والسّنّة والإجماع ، وهي معلومة من الدّين بالضّرورة ، يكفر جاحدها .

والصّلوات الخمس : هي آكد الفروض وأفضلها بعد الشّهادتين ، وهي الرّكن الثّاني من أركان الإسلام الخمس . ( ر : صلاة ) .

وقد ثبت عدد ركعات كلّ صلاة من هذه الصّلوات بسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وبالإجماع . قال الكاسانيّ : عرفنا ذلك بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقوله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ، وهذا لأنّه ليس في كتاب اللّه عدد ركعات الصّلوات فكانت نصوص الكتاب العزيز مجملةً في المقدار ، ثمّ زال الإجمال ببيان النّبيّ صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً . وأداؤها بالجماعة سنّة مؤكّدة عند الجمهور خلافاً لبعض الحنفيّة ومن معهم حيث قالوا بوجوبها . ( ر : صلاة الجماعة ) .

وفيما يلي بيان هذه الصّلوات حسب التّرتيب الّذي ذهب إليه جمهور الفقهاء - من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - خلافاً للحنفيّة ، حيث بدءوا بصلاة الصّبح .

أوّلاً - صلاة الظّهر :

2 - الظّهر : ساعة الزّوال ووقته ، ولهذا يجوز فيه التّأنيث والتّذكير ، فيقال : حان الظّهر أي وقت الزّوال ، وحانت الظّهر أي ساعته .

والمراد بالزّوال : ميل الشّمس عن كبد السّماء إلى المغرب فصلاة الظّهر هي الّتي تجب بدخول وقت الظّهر ، وتفعل في وقت الظّهيرة .

وتسمّى صلاة الظّهر - أيضاً - بالأولى ؛ لأنّها أوّل صلاة صلّاها جبريل عليه السلام بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم . فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أمّني جبريل - عليه السلام - عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشّراك ، ثمّ صلّى العصر حين كان كلّ شيء مثل ظلّه ، ثمّ صلّى المغرب حين وجبت الشّمس وأفطر الصّائم ، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشّفق ، ثمّ صلّى الفجر حين برق الفجر وحرم الطّعام على الصّائم ، وصلّى المرّة الثّانية الظّهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله ، لوقت العصر بالأمس ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثليه ، ثمّ صلّى المغرب لوقته الأوّل ، ثمّ صلّى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث اللّيل ، ثمّ صلّى الصّبح حين أسفرت الأرض ، ثمّ التفت إليّ جبريل فقال : يا محمّد ، هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين » . وهي أوّل صلاة ظهرت في الإسلام .

كما تسمّى بالهجيرة قال أبو برزة : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي الهجيرة الّتي يدعونها الأولى حين تدحض الشّمس ، أو تزول » .

أوّل وقت الظّهر وآخره :

3 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ أوّل وقت صلاة الظّهر هو زوال الشّمس ، أي ميلها عن وسط السّماء ، وذلك بحسب ما يظهر لنا ؛ لأنّ التّكليف إنّما يتعلّق به ، ولا يشترط أن يكون في الواقع كذلك .

وأمّا آخر وقت الظّهر فقد اختلف الفقهاء فيه ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ آخره هو بلوغ الظّلّ مثله غير فيء الزّوال .

والمشهور عن أبي حنيفة : أنّ آخر وقت الظّهر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثليه سوى فيء الزّوال . ولمعرفة الزّوال وتفصيل الخلاف في آخر الظّهر ، وأدلّة الفقهاء في ذلك ينظر مصطلح : ( أوقات الصّلاة ف / 8 ) .

الإبراد بصلاة الظّهر :

4 - ذهب جمهور الفقهاء إلى : أنّه إذا كان الحرّ شديداً يسنّ تأخير صلاة الظّهر إلى الإبراد. قال النّوويّ : حقيقة الإبراد أن يؤخّر الصّلاة من أوّل وقتها بقدر ما يحصل للحيطان فيء يمشي فيه طالب الجماعة ، ولا يؤخّر عن نصف القامة . وقريب منه ما ذهب إليه المالكيّة والحنابلة .

أمّا الحنفيّة فيستحبّ عندهم تأخير الظّهر في الصّيف مطلقاً أي بلا اشتراط شدّة الحرّ وحرارة البلد . ولتفصيل الموضوع ينظر مصطلح : ( أوقات الصّلاة ف /16 ) .

قصر الظّهر وجمعها مع العصر :

5 - اتّفق الفقهاء على مشروعيّة قصر صلاة الظّهر في السّفر ( ر : صلاة المسافر ) .

كما اتّفقوا على مشروعيّة الجمع بين صلاتي الظّهر والعصر في عرفة جمع تقديم ، بأن يصلّيهما في وقت الظّهر . واختلفوا فيما عدا يوم عرفة :

فذهب الجمهور إلى جواز الجمع بينهما بعذر السّفر جمع تقديم أو تأخير ، بأن تصلّى العصر في وقت الظّهر أو بالعكس ، خلافاً للحنفيّة .

وتفصيل الموضوع في مصطلح : ( جمع الصّلوات ) .

ما يستحبّ قراءته في الظّهر :

6 - يستحبّ في الظّهر عند جمهور الفقهاء : أن يقرأ الإمام أو المنفرد إذا كان مقيماً طوال المفصّل كصلاة الفجر ، وذهب بعض الحنفيّة إلى أنّ الظّهر كالعصر ، فيسنّ فيه أوساط المفصّل .

وورد في عبارات المالكيّة أنّ الظّهر كالصّبح في القراءة من الطّوال أو دون ذلك قليلاً .

واتّفق فقهاء المذاهب على أنّه يسرّ بالقراءة في جميع ركعات الظّهر ، سواء أصلّاها جماعةً أم انفراداً ، وتفصيل المسألة في مصطلح : ( إسرار ، صلاة ، قراءة ) .

ثانياً - صلاة العصر :

7 - العصر يطلق على معان منها : العشيّ إلى احمرار الشّمس ، وهو آخر ساعات النّهار ، كما يطلق على الصّلاة الّتي تؤدّى في آخر النّهار ، قال الفيّوميّ : العصر اسم الصّلاة " مؤنّثة " مع الصّلاة ، وبدونها تذكّر وتؤنّث .

ويقال : أذّن للعصر . أي لصلاة العصر . وتسمّى صلاة العصر ب ( العشيّ ) لأنّها تصلّى عشيّةً .

أوّل وقت العصر وآخره :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٤٨٤