تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجاز

التّعريف

1 - الحجاز لغة من الحجز ، وهو الفصل بين الشّيئين . قال الأزهريّ : الحجز أن يحجز بين متقاتلين ، والحجاز الاسم وكذا الحاجز ، قال اللّه تعالى : ﴿ وجعل بين البحرين حاجزا ﴾ أي حجازا بين ماء ملح وماء عذب لا يختلطان ، وذلك الحجاز قدرة اللّه . ويقال للجبال أيضا حجاز ، أي لأنّها تحجز بين أرض وأرض . والحجاز البلد المعروف ، سمّي بذلك من الحجز الّذي هو الفصل بين الشّيئين ، قيل : لأنّه فصل بين الغور ( أي تهامة ) والشّام والبادية . وقيل : لأنّه فصل بين تهامة ونجد . وقال الأزهريّ : سمّي حجازا لأنّ الحرار حجزت بينه وبين عالية نجد . وقد اختلفت عبارات اللّغويّين في بيان ما يدخل تحت اسم الحجاز وبيان حدوده ، فقال ياقوت الحمويّ : الحجاز الجبل الممتدّ الّذي حال بين الغور ، غور تهامة ، ونجد ، ثمّ نقل عن الأصمعيّ الحجاز من تخوم صنعاء من العبلاء وتبالة إلى تخوم الشّام . وقريب منه قول هشام الكلبيّ إنّ جبل السّراة من قعرة اليمن إلى أطراف بوادي الشّام سمّته العرب حجازا ، فصار ما خلفه إلى سيف البحر غور تهامة ، وما دونه في شرقيّه إلى أطراف العراق والسّماوة نجدا . والجبل نفسه وهو سراته وما احتجز به في شرقيّه من الجبال وانحاز إلى ناحية فيه هو الحجاز . وأمّا في اصطلاح الفقهاء وخاصّة عند الشّافعيّة والحنابلة الّذين قصروا حكم جزيرة العرب الوارد في الحديث ، فبيان مرادهم بالحجاز كما يلي : قال الشّافعيّ : والحجاز مكّة والمدينة واليمامة ومخاليفها كلّها . ثمّ قال : « ولا يتبيّن أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز ، ويمنعون من المقام في سواحله ، وكذلك إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن منعوا من سكناها لأنّها من أرض الحجاز » . ا هـ . وذكر في المنهاج وشرحه من مدن الحجاز وقراه : مكّة والمدينة واليمامة وقراها كالطّائف ووجّ وجدّة والينبع وخيبر ، ( وأضاف عميرة البرلّسيّ فدكا ) . وقال الشّافعيّة : إنّ الكافر يمنع من الإقامة بجزائر بحر الحجاز ولو كانت خرابا ، ومن الإقامة في بحر في الحجاز ولو في سفينة . وفسّر القليوبيّ اليمامة بأنّها البلد الّتي كان فيها مسيلمة ، والّتي سمّيت باسمها زرقاء اليمامة . وهذا يقتضي أنّ الحجاز عند الشّافعيّة - وعند الحنابلة كما يأتي - يشمل ما هو شرقيّ جبال الحجاز حتّى اليمامة وقراها وهي منطقة الرّياض الآن ، أو ما كان يسمّى قديما العرض أو العارض وهي بعض العروض ، جاء في معجم البلدان : العروض اليمامة والبحرين وما والاهما . وليست البحرين وقاعدتها هجر من الحجاز . وكذلك فسّره الحنابلة : فإنّهم عندما تعرّضوا لما يمنع الكفّار من سكناه بيّنوا أنّ المراد بجزيرة العرب في الحديث ( الحجاز ) . جاء في المغني : قال أحمد ، في حديث ﴿ أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ﴾ : جزيرة العرب المدينة وما والاها ، قال ابن قدامة : يعني أنّ الممنوع من سكنى الكفّار المدينة وما والاها وهو مكّة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها وما والاها . وجاء في كلامه ما يدلّ على أنّ تيماء وفيدا ونحوهما لا يمنع أهل الذّمّة من سكناها وكذلك اليمن ونجران وتيماء وفيد من بلاد طيئ . وجاء في مطالب أولي النّهى : يمنع أهل الذّمّة من الإقامة بالحجاز ، وهو ما حجز بين تهامة ونجد . والحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع وفدك وقراها ، وفدك قرية بينها وبين المدينة يومان . وقال ابن تيميّة : ومن الحجاز تبوك ونحوها ، وما دون المنحنى وهو عقبة الصّوّان يعتبر من الشّام كمعان .

الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بالحجاز :

2 - الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بجزيرة العرب ومنها الحجاز ترجع أساسا إلى أربعة أحكام : الأوّل : أنّها لا يسكنها غير المسلمين . والثّاني : أنّها لا يدفن بها أحد من غير المسلمين . والثّالث : أنّها لا يبقى بها دار عبادة لغير المسلمين . والرّابع : أنّها زكويّة كلّها لا يؤخذ من أرضها خراج . وقد ذكر ذلك وأدلّته وتفصيله والخلاف فيه تحت عنوان ( أرض العرب ) لكنّ المراد هنا بيان أنّ أرض العرب نوعان : الأوّل : ما اتّفق فيه الفقهاء على أنّه مراد بأرض العرب الواردة أحكامها في الأحاديث ، فتنطبق عليه الأحكام المذكورة إجماعا ، وهو أرض الحجاز . والثّاني : ما اختلف في أنّه مراد بالأحاديث الواردة في شأن أرض العرب وهو ما عدا أرض الحجاز ، كالبحرين ، واليمن ، وما وراء جبال طيئ إلى حدود العراق . فالحنفيّة والمالكيّة يرون أنّها مرادة بالأحاديث الواردة وتنطبق عليها أحكامها . والشّافعيّة والحنابلة يرون أنّها غير مرادة ولا تنطبق عليها تلك الأحكام . وانظر للتّفصيل مصطلح : ( أرض العرب ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨١٥