تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسغ *

التّعريف :

1 - الرّسغ لغةً هو من الإنسان مفصل ما بين السّاعد والكفّ ، والسّاق والقدم ، وهو من الحيوان الموضع المستدقّ الّذي بين الحافر وموصل الوظيف من اليد والرّجل .

ويستعمل الفقهاء هذا اللّفظ بالنّسبة للإنسان .

قال النّوويّ : الرّسغ مفصل الكفّ وله طرفان وهما عظمان : الّذي يلي الإبهام كوع ، والّذي يلي الخنصر كرسوغ .

ويذكرون الكوع والرّسغ في بيان حدّ اليد المأمور بغسلها في ابتداء الوضوء ومسحها في التّيمّم ، وقطعها في السّرقة .

الحكم الإجماليّ :

غسل اليدين إلى الرّسغين في ابتداء الوضوء :

2 - يسنّ غسل اليدين إلى الرّسغين في ابتداء الوضوء في الجملة ، سواء قام من النّوم أم لم يقم ، لأنّها الّتي تغمس في الإناء وتنقل ماء الوضوء إلى الأعضاء ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء .

وقد كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعله ، ولأنّه ورد غسلهما في صفة وضوء النّبيّ صلى الله عليه وسلم الّتي رواها عثمان ، وكذلك في وصف عليٍّ وعبد اللّه بن زيدٍ وغيرهما لوضوئه صلى الله عليه وسلم .

وقيل : إنّه فرض وتقديمه سنّة ، واختاره في فتح القدير والمعراج والخبّازيّة ، وإليه يشير قول محمّدٍ في الأصل .

وللتّفصيل في أحكام غمس اليد في الإناء قبل غسلها ، وحكم غسل اليدين عند القيام من نوم اللّيل أو نوم النّهار ، وكيفيّة غسلهما تنظر مصطلحات : ( نوم ، وضوء ، ويد ) .

مسح اليدين إلى الرّسغين في التّيمّم :

3 - اختلف الفقهاء في حدّ الأيدي الّتي أمر اللّه سبحانه وتعالى بمسحها في التّيمّم في قوله : ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾ على الاتّجاهات الآتية :

يرى الحنفيّة والشّافعيّة على المذهب ومالك في إحدى الرّوايتين عنه وجوب استيعاب اليدين إلى المرفقين بالمسح واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : » التّيمّم ضربتان : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين « .

وكذلك بما ورد من حديث الأسلع قال : » كنت أخدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بآية التّيمّم ، فأراني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كيف المسح للتّيمّم ، فضربت بيديّ الأرض ضربةً واحدةً ، فمسحت بهما وجهي ، ثمّ ضربت بهما الأرض فمسحت بهما يديّ إلى المرفقين « .

وذهب الحنابلة وأبو حنيفة - فيما رواه الحسن عنه - ومالك في الرّواية الأخرى وعليها جمهور المالكيّة والشّافعيّة على القديم والأوزاعيّ والأعمش إلى وجوب مسح اليدين في التّيمّم إلى الرّسغين ، واستدلّوا بقوله تعالى : ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾ وقالوا في وجه الاستدلال بالآية : إنّ الحكم إذا علّق بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذّراع كقطع السّارق ومسّ الفرج .

كما احتجّوا بحديث عمّارٍ قال : » بعثني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في حاجةٍ فأجنبت فلم أجد ماءً فتمرّغت في الصّعيد كما تتمرّغ الدّابّة ، ثمّ أتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : إنّما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ، ثمّ ضرب بيديه الأرض ضربةً واحدةً ثمّ مسح الشّمال على اليمين وظاهر كفّيه ووجهه « . وفي لفظٍ : » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره بالتّيمّم للوجه والكفّين « .

وذهب الزّهريّ ومحمّد بن مسلمة وابن شهابٍ إلى أنّ الفرض هو المسح إلى المناكب . وللتّفصيل ( ر : تيمّم ) .

موضع القطع من اليد في السّرقة :

4 - ذهب فقهاء الأمصار إلى أنّ المستحقّ في السّرقة هو قطع اليمنى من الرّسغ ، لأنّ المنصوص قطع اليد ، وقطع اليد قد يكون من الرّسغ ، وقد يكون من المرفق ، وقد يكون من المنكب ، ولكن هذا الإبهام زال ببيان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإنّه أمر بقطع يد السّارق من الرّسغ ، ولأنّ هذا القدر متيقّن به ، وفي العقوبات إنّما يؤخذ بالمتيقّن . وللتّفصيل : ( ر : سرقة ) .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٩٩٧