تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِحْية *

التّعريف :

1 - اللّحية لغةً : الشّعر النّابت على الخدّين والذّقن , والجمع اللِّحى واللُّحى .

ورجل ألحى ولحياني : طويل اللّحية , واللّحي واحد اللّحيين وهما : العظمات اللّذان فيهما الأسنان من الإنسان والحيوان , وعليهما تنبت اللّحية .

واللّحية في الاصطلاح , قال ابن عابدين : المراد باللّحية كما هو ظاهر كلامهم الشّعر النّابت على الخدّين من عِذارٍ , وعارضٍ , والذّقن .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - العِذار :

2 - العذاران كما في لسان العرب : جانبا اللّحية , وكان الفقهاء أكثر تحديداً للعذار من أهل اللغة , فقد فسّره ابن حجرٍ الهيتمي من الشّافعيّة , وابن قدامة والبهوتي من الحنابلة بأنّه الشّعر النّابت على العظم النّاتئ المحاذي لصماخ الأذن - أي خرقها - يتّصل من الأعلى بالصدغ , ومن الأسفل بالعارض , وقال القليوبيّ : الّذي تصرّح به عباراتهم أنّه إذا جعل خيط مستقيم على أعلى الأذن وأعلى الجبهة فما تحت ذلك الخيط من الملاصق للأذن , المحاذي للعارض هو العذار , وما فوقه هو الصدغ , ويقول ابن عابدين : هو القدر المحاذي للأذن .

ويصرّح ابن عابدين بأنّ العذار جزء من اللّحية , وعليه فتنطبق عليه أحكامها .

وقال البهوتيّ : لا يدخل منتهى العذار - أي أعلاه الّذي فوق العظم النّاتئ - لأنّه شعر متّصل بشعر الرّأس لم يخرج عن حدّه , أشبه الصدغ , والصدغ من الرّأس - وليس من الوجه - لحديث الرّبيع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « مسح برأسه وصدغيه مرّةً واحدةً » , ولم ينقل أحد أنّه غسله مع الوجه .

والصّلة بينهما العموم والخصوص المطلق فكل عذارٍ لحية ولا عكس .

ب - العارض :

3 - العارض في اللغة : الخد , وعارضتا الإنسان : صفحتا خدّيه .

وعند الفقهاء العارض الشّعر النّابت على الخدّ ويمتد من أسفل العذار حتّى يلاقي الشّعر النّابت على الذّقن , قال ابن قدامة : العارض هو ما نزل عن حدّ العذار , وهو الشّعر النّابت على اللّحيين , ونقل عن الأصمعيّ والمفضّل بن سلمة : ما جاوز وتد الأذن عارض , فالعارضان من اللّحية .

وقيل له العارض - فيما أشار إليه ابن الأثير - لأنّه ينبت على عرض اللّحي فوق الذّقن . ج - الذّقن :

4 - الذّقَن والذّقْن : مجتمع اللّحيين من أسفلهما .

د - العنفقة :

5 - العنفقة : ما بين الشّفة السفلى والذّقن .

قال ابن منظورٍ : سمّيت بذلك لخفّة شعرها , والعنفق : قلّة الشّيء وخفّته .

وقيل : العنفقة ما نبت على الشّفة السفلى من الشّعر .

ويجاوز العنفقة يميناً وشمالاً الفنيكان , وهما : الموضعان الخفيفا الشّعر بين العنفقة والعارضين وقيل : هما جانبا العنفقة .

هـ - السّبال :

6 - السّبال لغةً : جمع السَّبلة , وسبلة الرّجل : الدّائرة الّتي في وسط شفته العليا , وقيل : السّبلة ما على الشّارب من الشّعر , وقيل : طرفه , وقيل : هي مقدّم اللّحية , وقيل : هي اللّحية , وعلى كونه بمعنى ما على الشّارب من الشّعر ورد الحديث : « قصوا سبالكم ووفّروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب » , وعلى كونه بمعنى اللّحية ورد قول جابرٍ : " كنّا نعفي السّبال إلا في حجٍّ أو عمرةٍ " .

أمّا الفقهاء فقد جعلوا السّبال مفرداً , وهو عندهم : طرف الشّارب .

قال ابن عابدين : السّبالان طرفا الشّارب , قال : قيل : وهما من الشّارب , وقيل من اللّحية .

وقال ابن حجرٍ مثل ذلك .

الأحكام المتعلّقة باللّحية :

تتعلّق باللّحية أحكام منها :

إعفاء اللّحية :

7 - إعفاء اللّحية مطلوب شرعاً اتّفاقاً , للأحاديث الواردة بذلك , منها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « خالفوا المشركين وفّروا اللّحى وأحفوا الشّوارب » , ومثله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بلفظ : « جزوا الشّوارب وأرخوا اللّحى خالفوا المجوس » , ومنها حديث عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « عشر من الفطرة » , فعدّ منها إعفاء اللّحية .

قال ابن حجرٍ : المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : « خالفوا المشركين » مخالفة المجوس فإنّهم كانوا يقصون لحاهم , ومنهم من كان يحلقها , وقال : ذهب الأكثرون إلى أن " أعفوا" بمعنى كثّروا , أو وفّروا , ونقل عن ابن دقيق العيد : تفسير الإعفاء بالتّكثير من إقامة السّبب مقام المسبّب لأنّ حقيقة الإعفاء التّرك , وترك التّعرض للّحية يستلزم تكثيرها .

وقال ابن عابدين من الحنفيّة : إعفاء اللّحية تركها حتّى تكثّ وتكثر .

تكثير اللّحية بالمعالجة :

8 - قال ابن دقيق العيد : لا أعلم أحداً فهم من الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : « أعفوا اللّحى » تجويز معالجتها بما يغزرها , كما يفعله بعض النّاس , قال : وكأنّ الصّارف عن ذلك قرينة السّياق في قوله في بقيّة الخبر : « وأحفوا الشّوارب »

قال ابن حجرٍ : ويمكن أن يؤخذ ذلك من بقيّة طرق الحديث الدّالّة على مجرّد التّرك .

الأخذ من اللّحية :

9 - ذهب بعض الفقهاء , منهم النّووي إلى أن لا يتعرّض للحيّة , فلا يؤخذ من طولها أو عرضها لظاهر الخبر في الأمر بتوفيرها , قال : المختار تركها على حالها , وأن لا يتعرّض لها بتقصير ولا غيره .

وذهب آخرون منهم الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه إذا زاد طول اللّحية عن القبضة يجوز أخذ الزّائد , لما ثبت أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا حلق رأسه في حجٍّ أو عمرةٍ أخذ من لحيته وشاربه , وفي روايةٍ كان إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٧٤٥