تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَمْد *

التّعريف :

1 - العمد في اللّغة : قصد الشّيء والاستناد إليه ، وهو المقصود بالنّيّة يقال : تعمّد وتعمّد له وعمد إليه وله ، أي قصده .

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - القصد :

2 - يقال : قصدت الشّيء وله وإليه قصداً : إذا طلبته بعينه ، وقصد الأمر : توجّه إليه عامداً ، والمقصد : موضوع القصد ، وقصد في الأمر : توسّط ولم يجاوز الحدّ فيه ، وقصد الطّريق : أي : استقام .

والقصد أعمّ من العمد .

ب - العزم :

3 - العزم في اللّغة : عقد القلب على إمضاء الأمر ، يقال : عزم فلان عزماً أي : جدّ وصبر ، وعزم الأمر أي : عقد نيّته وضميره على فعله .

ج - الخطأ :

4 - الخطأ في اللّغة : ضدّ الصّواب وهو اسم من أخطأ فهو مخطئ ، يقال لمن يذنب على غير عمد ، ولمن أراد الصّواب فصار إلى غيره ، قال الرّاغب الأصفهانيّ : الخطأ العدول عن الجهة .

والخطأ في الاصطلاح : فعل يصدر من الإنسان بلا قصد إليه عند مباشرة أمر مقصود سواه الأحكام المتعلّقة بالعمد :

وردت الأحكام المتعلّقة بالعمد في أبواب من كتب الفقه ، منها :

أ - في الصّلاة :

5 - ذهب الفقهاء إلى أنّ المصلّي إذا ترك ركناً من أركان الصّلاة عمداً أو انتقل إلى ما بعده بطلت صلاته ، وكذا إن تكلّم في صلاته أو أكل أو شرب عمداً .

وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح : ( صلاة ف 107 وما بعدها ) .

ب - في الصّوم :

6 - لو أكل الصّائم أو شرب أو باشر أهله عامداً أفطر بالإجماع .

وتفصيل ذلك في مصطلح : ( صوم ف 37 وما بعدها ) .

ج - في الجنايات :

7 - القتل العمد محرّم بالإجماع مستوجب للقصاص والنّار كما جاء في قوله تعالى : ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ﴾ .

وقد اختلفوا في قبول توبة قاتل العمد :

فذهب جمهور فقهاء المذاهب الأربعة إلى قبول توبته ، لقوله تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ ََلا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَََلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إََِلا بِالْحَقِّ وَََلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إََِلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ﴾ .

وقوله تعالى : ﴿ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ﴾ ; ولأنّ الكفر أعظم من قتل العمد بإجماع الفقهاء فإذا قبلت التّوبة منه فقبول التّوبة من القتل أولى .

وذهب جماعة من علماء السّلف ومنهم ابن عبّاس رضي الله عنهما إلى أنّه ليس لقاتل العمد توبة ، لقوله تعالى : ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ .

د - في الرّدّة :

8 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا فعل الإنسان ما يكفر به عمداً أو قال قولاً يخرجه عن الملّة عمداً فقد ارتدّ وتجرى عليه أحكام المرتدّ .

والتّفصيل في مصطلح : ( ردّة ف 10 وما بعدها ) .

هـ - في الطّلاق :

9 - اتّفق الفقهاء على وقوع الطّلاق ممّن يتعمّده ، فإن مرّ لفظ الطّلاق بلسان نائم أو تلفّظ به من زال عقله بسبب لم يعص اللّه فيه أو سبق لسانه إلى لفظ الطّلاق أو تلفّظ بالطّلاق حاكياً كلام غيره أو كرّر الفقيه لفظ الطّلاق في الدّرس فلا يقع الطّلاق في هذه المسائل كلّها .

و - الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمداً :

10 - أجمع الفقهاء على أنّ تعمّد الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النّار » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ من أعظم الفرى أن يدعى الرّجل إلى غير أبيه ، أو يري عينه ما لم تر ، أو يقول على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما لم يقل » .

ولكنّهم اختلفوا في كفر من تعمّد الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :

فقال الذّهبيّ وابن حجر الهيتميّ : ذهبت طائفة من العلماء إلى أنّ الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كفر ينقل عن الملّة ، ولا ريب أنّ تعمّد الكذب على اللّه ورسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض ، وإنّما الكلام في الكذب عليه فيما سوى ذلك . واتّفق العلماء على أنّه لا تقبل رواية متعمّد الكذب في حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أبداً وإن تاب وحسنت طريقته تغليظاً عليه وزجراً عن الكذب على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته فإنّه يصير شرعاً مستمرّاً إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره صلى الله عليه وسلم فإنّ مفسدته ليست عامّةً بل تكون قاصرةً .

ز - حلف اليمين كذباً عمداً :

11 - أجمع الفقهاء على أنّ حلف اليمين كذباً عمداً حرام من كبائر الذّنوب ، لقول اللّه تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ .

وقوله تعالى : ﴿ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ .

ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان » .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٤٩٧