تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جمّاء

التّعريف

1 - الجمّاء في اللّغة : جمّت الشّاة جمما ، إذا لم يكن لها قرن والذّكر أجمّ ، والأنثى جمّاء ، يقال : شاة جمّاء وكبش أجمّ .

والجلح في البقر مثل الجمم في الشّاء . وقيل : الجلحاء كالجمّاء : الشّاة الّتي لا قرن لها . وفي الحديث : « لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجلحاء من الشّاة القرناء » أي إذا نطحتها .

قال الأزهريّ : وهذا يبيّن أنّ الجلحاء من الشّاة والبقر بمنزلة الجمّاء الّتي لا قرن لها . واستعمل الفقهاء اللّفظين فيما لا قرن له من غنم أو بقر .

الألفاظ ذات الصّلة :

القصماء والعضباء :

2 - القصماء والعضباء : مكسورتا القرن . وفي اللّسان : القصماء من المعز : الّتي انكسر قرناها من طرفيهما إلى المشاشة . والعضباء : الشّاة المكسورة القرن الدّاخل وهو المشاش. أمّا العضباء من الإبل فهي الّتي شقّت أذنها والعضباء من الخيل ما قطع ربع أذنها فأكثر . وقد فسّر المالكيّة والحنابلة العضباء بأنّها الشّاة الّتي ذهب نصف قرنها فأكثر .

وفي المهذّب : العضباء : هي الّتي انكسر قرنها .

وفي المجموع : العضباء هي : مكسورة ظاهر القرن وباطنه .

والقصماء - وتسمّى العصماء - فسّرها الشّافعيّة والحنابلة بأنّها الّتي انكسر غلاف قرنها . فالجمّاء هي : المخلوقة بلا قرن .

والعضباء والقصماء أو العصماء هي مكسورة القرن بعد وجوده .

الحكم الإجماليّ :

3 - الجمّاء من البقر والغنم - وهي المخلوقة بلا قرن - تجزئ في الأضحيّة والهدي عند الحنفيّة والمالكيّة وعند الحنابلة عدا ابن حامد وعند الشّافعيّة مع الكراهة .

ودليل الجواز أنّ القرن لا يتعلّق به مقصود ولا يؤثّر في اللّحم ولم يرد فيه نهي ، وقد روي أنّ « عليّاً رضي الله عنه سئل عن القرن فقال : لا يضرّك ، أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن » . لكنّ ذات القرن أفضل باتّفاق ، للحديث الصّحيح « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أقرنين » .

وقال ابن حامد من الحنابلة : لا تجزئ الجمّاء في أضحيّة أو هدي لأنّ ذهاب أكثر من نصف قرن يمنع ، فذهاب جميعه أولى ، ولأنّ ما منع منه العور ومنع منه العمى ، وكذلك ما منع منه العضب يمنع منه كونه أجمّ أولى .

4 - أمّا مكسورة القرن سواء أكانت عضباء أم قصماء فإنّها تجزئ عند الحنفيّة إذا لم يبلغ الكسر المشاش ، فإذا بلغ الكسر المشاش فإنّها لا تجزئ .

وتجزئ عند المالكيّة إن برئ الكسر ولم يدم ، فإن كان الكسر يدمى فلا تجزئ ، لأنّه مرض ، والمراد عدم البرء لا خصوص سيلان الدّم .

وقال الشّافعيّة : يجوز مع الكراهة التّضحية بمكسورة القرن سواء أدمى قرنها أم لا إذا لم يؤثّر في اللّحم ، لأنّ القرن لا يتعلّق به كبير غرض ، فإن أثّر الكسر في اللّحم فلا تجزئ . وقيّد الحنابلة الإجزاء وعدمه بالمساحة . فإن كان الذّاهب أكثر قرنها فإنّها لا تجزئ ، لأنّ الأكثر كالكلّ ، ولحديث عليّ رضي الله تعالى عنه قال : « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يضحّى بأعضب الأذن والقرن » ، قال قتادة : فذكرت ذلك لسعيد بن المسيّب فقال : العضب : النّصف أو أكثر من ذلك .

وعن الإمام أحمد روايتان فيما زاد على الثّلث .

إحداهما : إن كان دون النّصف جاز واختاره الخرقيّ .

والثّانية : إن كان ثلث القرن فصاعداً لم يجز وإن كان أقلّ جاز ولا يجزئ عند الحنابلة العصماء وهي الّتي انكسر غلاف قرنها .

5- ومستأصلة القرنين دون أن تدمى ، أي مكسورتهما من أصلهما ، ففيها قولان عند المالكيّة . قال ابن حبيب : لا تجزئ ، وقال ابن الموّاز : تجزئ وهو المنقول عن كتاب محمّد بن القاسم .

والمفهوم من كلام الحنابلة أنّها لا تجزئ عندهم إذ لا يجزئ عندهم ما ذهب نصف قرنها .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٧٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٧٦٧