تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحر *

التّعريف :

1 - البحر : الماء الكثير ، ملحاً كان أو عذباً ، وهو خلاف البرّ ، وإنّما سمّي البحر بحراً لسعته وانبساطه ، وقد غلب استعماله في الماء الملح حتّى قلّ في العذب .

الألفاظ ذات الصّلة

أ - النّهر :

2 - النّهر : الماء الجاري ، يقال : نهر الماء إذا جرى في الأرض ، وكلّ كثيرٍ جرى فقد نهر ، واستنهر ولا يستعمل النّهر غالباً إلاّ في الماء العذب ، خلافاً للبحر .

ب - العين :

3 - العين : ينبوع الماء الّذي ينبع من الأرض ويجري . وهي من الألفاظ المشتركة ، لأنّها تطلق على معانٍ أخرى : كالجاسوس ، والذّهب ، والعين الباصرة .

الأحكام المتعلّقة بالبحر :

يتعلّق بالبحر أحكام منها :

أ - ماء البحر :

4 - اتّفق جمهور العلماء على طهوريّة ماء البحر وجواز التّطهّر به ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : « سأل رجل النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إنّا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضّأنا به عطشنا . أفنتوضّأ بماء البحر ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : هو الطَّهُورُ مَاؤُه ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ » .

وروي عن عمر رضي الله عنه أنّه قال " من لم يطهّره ماء البحر فلا طهّره اللّه "ولأنّه ماء باقٍ على أصل خلقته ، فجاز الوضوء به كالعذب . وحكي عن عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرٍو أنّهما قالا في البحر :" التّيمّم أعجب إلينا منه "، وحكاه الماورديّ عن سعيد بن المسيّب : أي كانوا لا يرون جواز الوضوء به . ( ر : طهارة ، ماء ) .

ب - صيد البحر :

5 - ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة صيد جميع حيوانات البحر ، سواء كانت سمكاً أو غيره . لقول اللّه تعالى : ﴿ أُحِلَّ لكم صَيدُ البحرِ وَطَعامُه ﴾ أي مصيده ومطعومه .

وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا سئل عن ماء البحر :« هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته ». واستثنى الشّافعيّة والحنابلة : التّمساح والضّفدع ، للنّهي عن قتل الضّفدع ، فقد ثبت أنّ

« النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن قتله » وروي عن ابن عمرٍو أنّه قال :" لا تقتلوا الضّفادع ، فإنّ نقيقها تسبيح ". وللاستخباث في التّمساح ، ولأنّه يتقوّى بنابه ويأكل النّاس . وزاد الحنابلة : الحيّة ، وصرّح الماورديّ من الشّافعيّة بتحريمها وغيرها من ذوات السّموم البحريّة ، وقصر الشّافعيّة التّحريم على الحيّة الّتي تعيش في البحر والبرّ ، وأمّا الحيّة الّتي لا تعيش إلاّ في الماء فحلال . وذهب الحنفيّة إلى إباحة السّمك من صيد البحر فقط دون غيره من الحيوانات البحريّة . وللتّفصيل انظر مصطلح ( أطعمة ) .

ج - ميتة البحر :

6 - ذهب جمهور الفقهاء إلى إباحة ميتة البحر ، سواء كانت سمكاً أو غيره من حيوانات البحر ، لقول اللّه تعالى : ﴿ أُحِلَّ لكم صيدُ البحرِ وطعامُه ﴾ وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » ، وعن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنّه قال :" كلّ دابّةٍ تموت في البحر فقد ذكّاها اللّه لكم ".

ولم يبح الحنفيّة إلاّ ميتة السّمك الّذي مات بآفةٍ ، وأمّا الّذي مات حتف أنفه ، وكان غير طافٍ ، فليس بمباحٍ . وحدّ الطّافي عندهم : ما كان بطنه من فوق ، فلو كان ظهره من فوق ، فليس بطافٍ فيؤكل . وللتّفصيل انظر مصطلح ( أطعمة ) .

د - الصّلاة في السّفينة :

7 - اتّفق الفقهاء على جواز الصّلاة في السّفينة من حيث الجملة ، شريطة أن يكون المصلّي مستقبلاً للقبلة عند افتتاح الصّلاة ، وأن يدور إلى جهة القبلة إن دارت السّفينة لغيرها إن أمكنه ذلك ، لوجوب الاستقبال . ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنّافلة لتيسّر استقباله . وخالف الحنابلة في النّافلة ، وقصروا وجوب الدّوران إلى القبلة على الفريضة فقط ، ولا يلزمه أن يدور في النّفل للحرج والمشقّة ، وأجازوا كذلك للملّاح : ألاّ يدور في الفرض أيضاً لحاجته لتسيير السّفينة . وللتّفصيل انظر مصطلح ( قبلة ) .

هـ – حكم من مات في السّفينة :

8 - اتّفق الفقهاء على أنّ من مات في سفينة في البحر ، وأمكن دفنه لقرب البرّ ، ولا مانع ، لزمهم التّأخير ليدفنوه فيه ، ما لم يخافوا عليه الفساد ، وإلاّ غسّل وكفّن وصلّي عليه وألقي في البحر .

وزاد الشّافعيّة : أنّه يوضع بعد الصّلاة عليه بين لوحين لئلاّ ينتفخ ، ويلقى لينبذه البحر إلى السّاحل ، لعلّه يقع إلى قومٍ يدفنونه . فإن كان أهل السّاحل كفّاراً ثقّل بشيءٍ ليرسب .

فإن لم يوضع بين لوحين ثقّل بشيءٍ لينزل إلى القرار ، وإلى تثقيله ذهب الحنابلة أيضاً .

و - الموت غرقاً في البحر :

9 - ذهب العلماء إلى أنّه من مات في البحر غرقاً ، فإنّه شهيد ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الشّهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشّهيد في سبيل اللّه » .

وإذا وجد الغريق فإنّه يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه كأيّ ميّتٍ آخر ، وإذا لم يعثر عليه فيصلّى عليه صلاة الغائب عند الشّافعيّة والحنابلة ، وكرهها المالكيّة ، ومنعها الحنفيّة لاشتراطهم لصلاة الجنازة حضور الميّت أو حضور أكثر بدنه أو نصفه مع رأسه . ( ر : غسل )

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٠٣