تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُورة *

التّعريف :

1 - السّورة لغةً : السّورة بالضّمّ : المنزلة وخصّها ابن السّعيد بالرّفعة ، وعرّفها بعضهم بالشّرف . وقيل : الدّرجة ، قيل : ما طال من البناء وحسن وقيل : هي العلامة .

واصطلاحاً : عرّفها بعض العلماء بأنّها : طائفة متميّزة من آيات القرآن ذات مطلع وخاتمة . وقيل : السّورة تمام جملة من المسموع تحيط بمعنىً تامّ بمنزلة إحاطة السّور بالمدينة .

الألفاظ ذات الصّلة :

أ - القرآن :

2 - القرآن : هو المنزّل على النّبيّ صلى الله عليه وسلم . المكتوب في المصاحف ، المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة .

ب - الآيات :

3 - الآيات : جمع آية : وهي لغةً العلامة والعبرة .

واصطلاحاً : هي جزء من سورة من القرآن تبيّن أوّله وآخره توقيفاً .

والفرق بينها وبين السّورة : أنّ السّورة لا بدّ أن يكون لها اسم خاصّ بها ، ولا تقلّ عن ثلاث آيات ، وأمّا الآية : فقد يكون لها اسم كآية الكرسيّ ، وقد لا يكون ، وهو الأكثر .

ر : التّفصيل في مصطلح ( آية ) .

الحكم الإجماليّ :

تنكيس السّور عند القراءة :

4 - مذهب الجمهور أنّ القرآن الكريم يستحبّ قراءة سُوَرِهِ مرتّبةً كما هي في المصحف الكريم ، وكرهوا للقارئ في الصّلاة وخارج الصّلاة أن ينكّس السّور كأن يقرأ ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ ﴾ ثمّ يقرأ ﴿ وَالضُّحَى ﴾ ، فقد سئل عبد اللّه بن مسعود - رضي الله عنه - عمّن يقرأ القرآن منكوساً . قال : ذلك منكوس القلب . ولكن أجاز بعض الفقهاء هذا التّنكيس إذا كان على وجه التّعليم ، كتعليم الصّبيان لحفظ القرآن . أو على وجه الذّكر ، ولكن يرى المالكيّة أنّ ذلك خلاف الأولى . ( ر : قرآن ومصحف ) .

حكم قراءة سورة الفاتحة في الصّلاة :

5 - ذهب الجمهور من المالكيّة ، والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ قراءة الفاتحة ركن في كلّ ركعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « لا صلاة لمن لَمْ يقرأ بفاتحة الكتاب » .

إلاّ أنّ الشّافعيّة قالوا : هي ركن مطلقاً ، والرّاجح عند المالكيّة : أنّها فرض لغير المأموم في صلاة جهريّة وفي المذهب عدّة أقوال .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ قراءة الفاتحة في الصّلاة ليست بركن ، ولكن الفرض في الصّلاة عندهم قراءة ما تيسّر من القرآن . لقوله تعالى : ﴿ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ﴾ .

ووجه الاستدلال بهذه الآية أنّ اللّه تعالى أمر بقراءة ما تيسّر من القرآن مطلقاً ، وتقييده بفاتحة الكتاب زيادة على مطلق النّصّ ، وهذا لا يجوز ، لأنّه نسخ فيكون أدنى ما يطلق عليه القرآن فرضاً لكونه مأموراً به .

ترك السّورة بعد الفاتحة عمداً في الصّلاة :

6 - لا خلاف بين جمهور الفقهاء في سنّيّة السّورة الّتي بعد الفاتحة ، ولكن الخلاف وقع فيمن تركها ناسياً أو متعمّداً . ر : التّفصيل في مصطلح ( سهو ، صلاة ) .

قراءة السّورة في الرّكعتين الأخريين من الصّلاة :

7 - ذهب الجمهور من المالكيّة والحنابلة وهو الأظهر عند الشّافعيّة : إلى أنّه لا يسنّ قراءة سورة بعد الفاتحة في الرّكعتين الأخريين ، لأنّ عامّة صلاة النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه لا يقرأ فيها شيئاً ، وذهب الحنفيّة إلى أنّ المصلّي في الرّكعة الثّالثة لا يجب عليه شيء إن شاء سكت وإن شاء قرأ وإن شاء سبّح ، وإن قرأ يقرأ الفاتحة على وجه الثّناء والذّكر .

( ر : التّفصيل في مصطلح صلاة ) .

تكرار السّورة بعد الفاتحة في الرّكعتين الأوليين :

8 - ذهب الجمهور من الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا بأس للمصلّي أن يكرّر السّورة من القرآن الّتي قرأها في الرّكعة الأولى فعن رجل من جهينة « سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصّبح ﴿ إِذَا زُلْزِلَت ﴾ في الرّكعتين كلتيهما فلا أدري أنسي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمداً » .

وحديث « الرّجل الّذي كان يصلّي بالنّاس فكان يقرأ قبل كلّ سورة ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فقال : إنّي أحبّها . فقال له الرّسول صلى الله عليه وسلم : حبّك إيّاها أدخلك الجنّة » .

وذهب المالكيّة إلى كراهية تكرار السّورة ، وقال بعضهم : هو خلاف الأولى . فقد قال ابن عمر - رضي الله عنهما - " لكلّ سورة حظّها من الرّكوع والسّجود

جمع السّورتين من القرآن في ركعة واحدة :

9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الجمع بين السّورتين في الرّكعة الواحدة واستدلّوا على ذلك بما ثبت عن حذيفة رضي الله عنه قال : « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم - قرأ في ركعة سورة البقرة والنّساء وآل عمران » وقال ابن مسعود : - رضي الله عنه - « لقد عرفت النّظائر الّتي كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرن بينهنّ - فذكر عشرين سورةً من المفصّل سورتين من آل حاميم في كلّ ركعة » .

وفرّق الحنابلة بين النّافلة والفريضة في الجمع بين السّور في الرّكعة الواحدة فقالوا : لا بأس أن يكون في النّوافل لما ثبت في الرّوايات السّابقة حيث إنّها كانت في النّافلة ، كقيام اللّيل وغيره ، واستحبّوا في الفريضة أن يقتصر على سورة بعد الفاتحة .

لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم - هكذا كان يصلّي أكثر صلاته ، وهي رواية عندهم ، وأمّا الرّواية الأخرى فهي كمذهب المالكيّة وهي الكراهية « لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر معاذاً أن يقرأ بسورة في صلاته » . ولقول عبد اللّه بن عمر - رضي الله عنهما - عندما قال له رجل : إنّي قرأت المفصّل في ركعة قال : إنّ اللّه تعالى لو شاء لأنزله جملةً واحدةً ولكن فصّله ، لتعطى كلّ سورة حظّها من الرّكوع والسّجود .

قراءة السّورة في صلاة الجنازة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ١٢٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ١٢٦٨