تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدنة *

التّعريف :

1 - البدنة في اللّغة : من الإبل خاصّةً ، ويطلق هذا اللّفظ على الذّكر والأنثى ، والجمع البدن . وسمّيت بدنةً لضخامتها .

قال في المصباح المنير : والبدنة قالوا : هي ناقة أو بقرة ، وزاد الأزهريّ : أو بعير ذكر . قال : ولا تطلق البدنة على الشّاة .

وفي الاصطلاح : البدنة اسم تختصّ به الإبل ، إلاّ أنّ البقرة لمّا صارت في الشّريعة في حكم البدنة قامت مقامها ، وذلك لما قال جابر بن عبد اللّه : « نَحَرْنا مع رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبيةِ البدنةَ عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ » فصار البقر في حكم البدن مع تغايرهما لوجود العطف بينهما ، والعطف يقتضي المغايرة .

ومع هذا فقد أطلق بعض الفقهاء " البدنة " على الإبل والبقر .

الحكم الإجماليّ :

تتعلّق بالبدن أحكام خاصّة منها :

أ - بول البدن ورَوْثها :

2 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى نجاسة بول وروث الحيوان ، سواء أكان ممّا يؤكل لحمه أم لا ، ومن الحيوان : البدن . لما روى البخاريّ « أنّه صلى الله عليه وسلم لمّا جيء له بحجرين وَرَوْثَةٍ ليستنجي بها ، أخذ الحجرين وردَّ الرّوثة ، وقال : هذا ركس » والرّكس : النّجس . وأمّا نجاسة البول فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « تَنَزَّهوا من البول ، فإنّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منه » حيث يدخل فيه جميع أنواع الأبوال .

وذهب المالكيّة والحنابلة إلى طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه ، لأنّه « صلى الله عليه وسلم أمر العُرَنيّين أن يَلْحَقُوا بإِبلِ الصّدقة ، فَيَشْرَبُوا من أبوالها وألبانها » والنّجس لا يباح شربه ، ولأنّه « صلى الله عليه وسلم كان يصلّي في مرابض الغنم ، وأمر بالصّلاة فيها » .

ب - نقض الوضوء :

3 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ أكل لحم الجزور - وهو لحم الإبل - لا ينقض الوضوء ، لما روى ابن عبّاسٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « الوضوءُ ممّا خرج لا ممّا دخل » ، ولما روى جابر قال : « كان آخرُ الأمرين عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تركُ الوضوءِ ممّا مَسّتِ النّار » ولأنّه مأكول أشبه سائر المأكولات .

وهذا القول مرويّ عن أبي بكرٍ الصّدّيق وعمر وعثمان وعليٍّ وابن مسعودٍ وأبيّ بن كعبٍ وأبي طلحة وأبي الدّرداء وابن عبّاسٍ وعامر بن ربيعة وأبي أمامة ، وبه قال جمهور التّابعين ، وهو مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، والصّحيح من مذهب الشّافعيّة .

وذهب الحنابلة ، والشّافعيّ في القديم إلى وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور على كلّ حالٍ ، نيئاً أو مطبوخاً ، عالماً كان أو جاهلاً . وبه قال إسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى . وحكاه الماورديّ عن جماعةٍ من الصّحابة ، منهم : زيد بن ثابتٍ وابن عمر وأبو موسى وأبو طلحة ، واختاره من الشّافعيّة أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار البيهقيّ إلى ترجيحه واختياره ، وقوّاه النّوويّ في المجموع .

واستدلّوا بحديث البراء بن عازبٍ قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل ، فقال : توضّئوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : لا يُتوضّأ منها » وبقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ توضّئوا من لحوم الإبل ، ولا تتوضّئوا من لحوم الغنم ﴾ .

أمّا ألبان الإبل ، فعند الحنابلة روايتان في نقض الوضوء بشربها :

إحداهما : ينقض الوضوء ، لما روى أسيد بن حضيرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال :

« توضّئوا من لحوم الإبل وألبانها » .

والثّانية : لا وضوء فيه ، لأنّ الحديث الصّحيح إنّما ورد في اللّحم ، ورجّح هذا القول صاحب كشّاف القناع .

ج - سؤر البدنة :

4 - اتّفق الفقهاء على طهارة سؤر البدنة ، وسائر الإبل والبقر والغنم ، ولا كراهة في أسآرها ما لم تكن جلّالةً .

قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به .

د - الصّلاة في أعطان الإبل ومرابض البقر :

5 - ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الصّلاة في معاطن الإبل .

وقد ألحق الحنفيّة بالإبل البقر في الكراهة .

وقال المالكيّة والشّافعيّة : إنّ البقر كالغنم في جواز الصّلاة في مرابضها .

وذهب الحنابلة إلى عدم صحّة الصّلاة في أعطان الإبل ، وهي : ما تقيم فيه وتأوي إليه .

أمّا مواضع نزولها في سيرها فلا بأس بالصّلاة فيه .

هـ – الدّماء الواجبة :

6 – تجزئ البدنة عن سبعةٍ في حالتي القران والتّمتّع ، وفي الأضحيّة ، وفي فعل بعض المحظورات أو ترك بعض الواجبات حال الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ .

وتجب عند الحنفيّة بدنة كاملة على الحائض والنّفساء إذا طافتا .

كما تجب بدنة كاملة إذا قتل المحرم صيداً كبيراً ، كالزّرافة والنّعامة ، على التّخيير المفصّل في موضعه . وتجب أيضاً على من جامع حال الإحرام بالحجّ والعمرة قبل التّحلّل الأصغر ، على خلافٍ وتفصيلٍ يرجع إليه في المصطلحات التّالية : ( إحرام ، وحجّ ، وهدي ، وصيد ).

و- الهدي :

7 - اتّفق الفقهاء على أنّ الهدي سنّة ، ولا يجب إلاّ بالنّذر . ويكون من الإبل والبقر والغنم ، ولا يجزئ إلاّ الثّنيّ من الإبل ، وهو ما كمّل خمس سنين ودخل في السّادسة .

ففي الصّحيحين : « أنّه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجّة الوداع مائة بدنةٍ » .

ويستحبّ أن يكون ما يهديه سميناً حسناً ، لقوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائرَ اللّه فإنّها من تَقْوى القلوبِ ﴾ فسّرها ابن عبّاسٍ بالاستسمان والاستحسان . ويستحبّ تقليد البدنة في الهدي . وهناك تفصيلات تنظر في مصطلح ( حجّ ، وهدي ، وإحرام ، وقران ، وتمتّع ) .

ز - ذكاة البدنة :

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٥٠٥