جَلَّالَة *
التّعريف :
1 - الجَلّالة : الدّابّة الّتي تتبع النّجاسات وتأكل الجلّة ، وهي البعرة والعذرة .
وأصله من جلّ فلان البعر جلّا التقطه فهو جالّ ، وجلّال مبالغة ومنه الجلّالة .
والمراد بالجلّالة على ما نصّ الشّافعيّة : كلّ دابّة علفت بنجس ولو من غير العذرة ، كالسّخلة الّتي ارتضعت بلبن نحو كلبة أو أتان .
الحكم التّكليفيّ :
2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أكل لحم الجلّالة - وهي الدّابّة الّتي تأكل العذرة أو غيرها من النّجاسات - وشرب لبنها وأكل بيضها مكروه ، إذا ظهر تغيّر لحمها بالرّائحة ، والنّتن في عرقها . وفي قول عند الشّافعيّة ورواية عن أحمد : يحرم لحمها ، ولبنها .
والأصل في ذلك : حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : قال : « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الإبل الجلّالة أن يؤكل لحمها ولا يشرب لبنها ولا يحمل عليها إلاّ الأدم ، ولا يذكّيها النّاس حتّى تعلف أربعين ليلة » . أمّا إذا لم يظهر منها تغيّر بريح ، أو نتن ، فلا كراهة عند الشّافعيّة وإن كانت لا تأكل إلاّ النّجاسة .
وقال الحنابلة : يكره أكل لحمها وشرب لبنها إذا كان أكثر علفها النّجاسة ، وإن لم يظهر منها نتن أو تغيّر ، ونقل صاحب المغني عن اللّيث قوله : إنّما كانوا يكرهون الجلّالة الّتي لا طعام لها إلاّ الرّجيع ( الرّوث والعذرة ) وما أشبهه .
وذهب المالكيّة إلى أنّ لحم الجلّالة لا كراهة فيه وإن تغيّر من ذلك .
زوال الكراهة بالحبس :
3 - لا خلاف بين الفقهاء الّذين يقولون بحرمة أكل لحم الجلّالة ، أو كراهته في أنّ الحرمة أو الكراهة تزول بالحبس على العلف الطّاهر .
ثمّ اختلفوا في مدّة الحبس : فقال الشّافعيّة : يحبس النّاقة أربعين يوماً ، والبقرة ثلاثين ، والشّاة سبعة أيّام ، والدّجاجة ثلاثة أيّام .
وعند الحنفيّة : تحبس الدّجاجة ثلاثة أيّام ، والشّاة أربعة ، والنّاقة والبقرة عشرة أيّام . وعن أحمد روايتان في ذلك : إحداهما : تحبس الجلّالة ثلاثاً ، سواء أكانت طيراً أو بهيمة ، وقالوا : إنّ ما طهّر حيواناً في مدّة حبسه وعلفه طهّر الآخر ، ولأنّ ابن عمر كان يحبسها ثلاثاً إذا أراد أكلها .
والرّواية الثّانية تحبس البدنة ، والبقرة أربعين يوماً .
ونقل صاحب المغني عن الحسن البصريّ : أنّه رخّص في لحومها ، وألبانها ، لأنّ الحيوان لا يتنجّس بأكل النّجاسات بدليل أنّ شارب الخمر ، لا يحكم بتنجيس أعضائه ، والكافر الّذي يأكل الخنزير والمحرّمات لم يقل أحد بنجاسة ظاهره ، ولو نجس بذلك لما طهر بالإسلام والاغتسال . ولو نجست الجلّالة لما طهرت بالحبس .
ركوب الجلّالة :
4 - يكره ركوب الجلّالة بلا حائل ، لحديث ابن عمر : قال : « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الجلّالة في الإبل أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها » .
ولأنّها ربّما عرقت فتلوّث بعرقها .
سؤر الجلّالة :
5 - صرّح الحنفيّة بكراهية شرب سؤر الجلّالة .
التّضحية بالجلّالة :
6 - صرّح الحنفيّة : أنّ الجلّالة لا تجزئ في الأضحيّة : إذا كانت لا تأكل غير النّجاسة .