حيوان *
التّعريف :
1 - الحيوان نقيض الموتان وفي القرآن الكريم : ﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ ﴾ أي : الحياة الّتي لا يعقبها موت .وقيل الحيوان في الآية مبالغة في الحياة كالموتان للموت الكثير. ويطلق على كلّ ذي روح ، ناطقاً كان أو غير ناطق ، مأخوذ من الحياة ويستوي في لفظ " الحيوان " الواحد والجمع ، لأنّه مصدر في الأصل . وقيل الحيوان بمعنى الحياة ضدّ الموت . والحيوان في الاصطلاح : هو الجسم النّامي الحسّاس المتحرّك بالإرادة .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الدّابّة :
2 - الدّابّة كلّ ما دبّ على الأرض . وخالف فيه بعضهم ، فأخرج الطّير من الدّوابّ ، وأمّا تخصيص الفرس والبغل والحمار بالدّابّة عند الإطلاق فعرف طارئ . وغلب اسم الدّابّة على ما يركب . فالدّابّة أخصّ من الحيوان على القول المشهور .
ب - البهيمة :
3 - البهيمة كلّ ذات أربع من دوابّ البرّ والبحر ، وكلّ حيوان لا يميّز فهو بهيمة ، والجمع " بهائم " . فالبهيمة أخصّ من الحيوان ومن الدّابّة .
ج - النّعم :
4 - النّعم جمع لا واحد له من لفظه بمعنى : المال الرّاعي ، وأكثر ما يقع على الإبل . قال أبو عبيد : النّعم : الجمال فقط ، ويؤنّث ويذكّر ، وجمعه نعمان ، وجمع الأنعام " أناعيم " . وقيل الأنعام : ذوات الخفّ والظّلف ، وهي الإبل والبقر والغنم .
فالأنعام أخصّ الجميع بالمقارنة مع الحيوان والبهيمة .
الأحكام الّتي تتعلّق بالحيوان :
أ - أكل الحيوان :
5 - ما يتأتّى أكله من الحيوان يصعب حصره ، والأصل في الجميع الحلّ في الجملة إلاّ ما استثني فيما يلي :
الأوّل الخنزير : فهو محرّم بنصّ الكتاب والسّنّة وعليه الإجماع .
واختلفوا فيما عداه من الحيوان : فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يحلّ أكل كلّ ذي ناب من السّباع : كالأسد ، والنّمر ، والفهد ، والذّئب ، والكلب وغيرها ، ولا ذي مخلب من الطّير كالصّقر ، والبازي . والنّسر ، والعقاب والشّاهين وغيرها . لأنّه عليه الصلاة والسلام « نهى عن كلّ ذي ناب من السّباع ، وعن كلّ ذي مخلب من الطّير » .
ثمّ اختلفوا في تحليل وتحريم بعض آحاد الحيوان ، كالخيل ، والضّبع ، والثّعلب ، وأنواع الغراب وغيرها . ينظر تفصيلها في مصطلح ( أطعمة ) .
وانعقد المذهب عند المالكيّة في رواية ، أنّه يؤكل جميع الحيوان من الفيل إلى النّمل والدّود، وما بين ذلك إلاّ الآدميّ والخنزير فهما محرّمان إجماعاً .
وكذلك لا يحرم عندهم شيء من الطّير في رواية ، وبه قال اللّيث والأوزاعيّ ، ويحيى بن سعيد . واحتجّوا بعموم الآيات المبيحة ، وقول أبي الدّرداء وابن عبّاس : ما سكت اللّه عنه فهو ممّا عفا عنه .
الثّاني : ما أمر بقتله كالحيّة ، والعقرب ، والفأرة ، وكلّ سبع ضار كالأسد ، والذّئب ، وغيرهما ممّا سبق .
الثّالث : المستخبثات : فإنّ من الأصول المعتبرة في التّحليل والتّحريم الاستطابة ، والاستخباث ، ورآه الشّافعيّ رحمه الله الأصل الأعظم والأعمّ . والأصل في ذلك قوله تعالى : ﴿ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ وتفصيل الموضوع في مصطلح ( أطعمة ) .
ب - ذكاة الحيوان :
6 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ المأكول من الحيوان لا يحلّ إلاّ بالذّبح المعتبر ، وهو ما كان بين الحلق واللّبّة حال الاختيار . وذكاة الضّرورة : جرح وطعن وإنهار دم في أيّ موضع وقع من البدن . ويستثنى السّمك والجراد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أحلّت لنا ميتتان ودمان ، فأمّا الميتتان . فالحوت والجراد ، وأمّا الدّمان : فالكبد والطّحال » .
وأمّا ما لا يؤكل لحمه ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ ذبحه كموته ، وقال الحنفيّة : يطهر لحمه وشحمه وجلده ، حتّى لو وقع في الماء القليل لا يفسده إلاّ أنّه لا يحلّ أكله .
وهذا بالنّسبة لغير الخنزير . أمّا الخنزير فإنّه رجس .
وفي الموضوع خلاف وتفصيل ينظر في ( ذبائح ) .
ج - زكاة الحيوان :
7 - أجمع الفقهاء على أنّه لا تجب الزّكاة إلاّ في النّعم ، وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، واختلفوا في الخيل ، ينظر تفصيله في مصطلح : ( زكاة ) .
د - الإنفاق على الحيوان والرّفق به :
8 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يجب على المالك إطعام بهائمه ، وسقيها ، وريّها ولو كانت مريضةً لا ينتفع بها ، لحديث ابن عمر مرفوعاً قال : « عذّبت امرأة في هرّة سجنتها حتّى ماتت فدخلت النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » متّفق عليه . كما يحرم أن يحمّله ما لا يطيق ، لأنّ فيه تعذيباً له .
وإن امتنع المالك من الإنفاق على بهيمته أجبر عليه عند الجمهور ديانةً وقضاءً ، وقال الحنفيّة : لا يجبر على نفقة البهائم قضاءً في ظاهر الرّواية ، ويجبر ديانةً وعليه الفتوى . وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح : ( نفقة ) .
هـ - جناية الحيوان والجناية عليه :
9 - يرى جمهور الفقهاء أنّ راكب الدّابّة يضمن ما وطئته بيدها أو رجلها ، ولا يضمن ما نفحت بذنبها أو رجلها .
والأصل في ذلك أنّ المرور في طريق المسلمين مباح بشرط السّلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، وأنّ المتسبّب ضامن إذا كان متعدّيًا ، والمباشر يضمن مطلقًا .
وكذلك يضمن الحيوان ، والنّقصان فيه ، في الجناية عليه ، لما روي أنّ عمر رضي الله عنه قضى في عين الدّابّة ربع القيمة . والمراد بالعين ، العين الباصرة ، وإنّما كان ضمان العين ربع القيمة ، لأنّها تعمل بعينيها وعيني قائدها .
وتفصيل ذلك في مصطلحي : ( جناية وضمان ) .