تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حوْل *

التّعريف :

1 - الحول في اللّغة : السّنة ، ويأتي بمعنى القوّة والتّغيّر ، والانقلاب ، وبمعنى الإقامة ، والحول من حال الشّيء حولاً : إذا دار . وسمّيت السّنة حولاً لانقلابها ودوران الشّمس في مطالعها ، ومغاربها ، وهو تسمية بالمصدر ، والجمع : أحوال ، وحؤول ، وحوول ، بالهمزة، وبغير الهمزة ، والحوليّ : كلّ ما أتى عليه حول من ذي حافر وغيره .

يقال جمل حوليّ ، ونبت حوليّ . وأحول الصّبيّ ، فهو محول : أتى عليه حول من مولده . والاصطلاح الشّرعيّ لا يخرج عن هذا المعنى .

الأحكام الشّرعيّة المتعلّقة بالحول :

أ - الحول في الزّكاة :

2 - اتّفق الفقهاء على أنّ الحول شرط لوجوب الزّكاة في نصاب السّائمة من بهيمة الأنعام ، وفي الأثمان ، وهي الذّهب ، والفضّة ، وفي عروض التّجارة لحديث : « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » . قالوا : لأنّ هذه الأموال مرصدة للنّماء ، فالماشية مرصدة للدّرّ والنّسل ، وعروض التّجارة مرصدة للرّبح وكذا الأثمان ، فاعتبر في الكلّ الحول ، لأنّ النّماء شرط لوجوب الزّكاة في المال ، وهو لا يحصل إلاّ بالاستنماء ، ولا بدّ لذلك من مدّة ، وأقلّ مدّة يستنمى المال فيها بالتّجارة والإسامة عادةً : الحول ، فصار مظنّة النّماء فاعتبر في وجوب الزّكاة ، وإنّما لم يعتبر حقيقة النّماء ، لأنّه غير منضبط ، ولكثرة اختلافه ، وكلّ ما اعتبر مظنّته ، لم يلتفت إلى حقيقته كالحكم مع الأسباب . ولأنّ الزّكاة في هذه الأموال تتكرّر فلا بدّ من ضابط كي لا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزّمن الواحد مرّات فينفد مال المالك . أمّا الزّرع والثّمار فلا يشترط فيها حول لقوله تعالى : ﴿ وآتُوا حَقَّهُ يَومَ حَصَادِهِ ﴾ .

ولأنّها نماء بنفسها متكاملة عند إخراج الزّكاة منها ، فتؤخذ زكاتها حينئذ ، ثمّ تأخذ في النّقص لا في النّماء ، فلا تجب فيها زكاة ثانية ، لعدم إرصادها للنّماء .

والمعدن المستخرج من الأرض كالزّرع لا يشترط فيه حول فيما يجب فيه من زكاة أو خمس باتّفاق الفقهاء . فيؤخذ زكاته عند حصوله ، قالوا : إلاّ أنّه إن كان من جنس الأثمان ففيه الزّكاة عند كلّ حول ، لأنّه مظنّة النّماء من حيث إنّ الأثمان قيم الأموال ، ورأس مال التّجارة ، وبها تحصل المضاربة والشّركة . والتّفصيل ، في مصطلحات ( زكاة ، ركاز ، معدن ) .

ابتداء الحول :

3 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّه إن ملك نصابًا من مال الزّكاة ممّا يعتبر له الحول ، ولا مال له سواه : انعقد حوله من حين حصول الملك باتّفاق الفقهاء .

وإن كان له مال لا يبلغ نصاباً ، فملك مالاً آخر بلغ به نصاباً ، ابتدأ الحول من حين بلوغ النّصاب . وإن كان عنده نصاب فاستفاد في خلال الحول مالاً من جنس ما عنده ، فإن كان المستفاد من نماء ما عنده كربح التّجارة ، ونتاج السّائمة فإنّه يضمّ في الحول إلى ما عنده من أصله ، فيزكّى بحول الأصل باتّفاق الفقهاء ، لأنّه متولّد من ماله فيتبعه في الحول ، ولأنّه ملك بملك الأصل وتولّد منه فيتبعه في الحول . أمّا إذا استفاد بعد الحول والتّمكّن من أداء الزّكاة من الأصل لم يضمّ في الحول الأوّل ويضمّ في الحول الثّاني .

وإن كان المستفاد من جنس ما عنده ، ولم يكن من نمائه كالمشترى ، والمتّهب والموصى به فقد اختلف الفقهاء في ضمّه إلى الأصل في الحول .

فذهب الحنفيّة إلى أنّه يضمّ إلى ما عنده في الحول فيزكّي بحول الأصل عيناً كان أو ماشيةً . وقالوا : إنّ عمومات الزّكاة تقتضي الوجوب مطلقًا عن شرط الحول إلاّ ما خصّ بدليل ، ولأنّ المستفاد من جنس الأصل تبع له ، لأنّه زيادة عليه ، إذ الأصل يزداد به .

والزّيادة تبع للمزيد عليه ، والتّبع لا ينفرد بالشّرط كما لا ينفرد بالسّبب لئلاّ ينقلب التّبع أصلاً ، فتجب فيه الزّكاة بحول الأصل .

وقال المالكيّة : لا يضمّ إلى الأصل في الحول إن كان المال عيناً ، أمّا إن كان ماشيةً فيضمّ . وقال الشّافعيّة ، والحنابلة : لا يضمّ الثّانية إلى الأولى ، بل ينعقد لها حول بسبب مستقلّ . لخبر : « لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول » .

والمستفاد مال لم يحل عليه الحول فلا زكاة فيه . ولأنّ المستفاد ملك بملك جديد فليس مملوكاً بما ملك به ما عنده ، ولا تفرّع عنه ، فلم يضمّ إليه في الحول .

وإن كان المستفاد من غير جنس ما عنده ، كأن تكون عنده أربعون من الغنم ، فاستفاد في الحول خمساً من الإبل ، فللمستفاد حكم نفسه ، ولا يضمّ إلى ما عنده في الحول ، بل إن كان نصاباً استقبل به حولاً ، وإلاّ فلا شيء عليه عند جمهور الفقهاء .

ما يقطع حكم الحول :

4 - مذهب الجمهور من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وزفر من الحنفيّة - من غير عروض التّجارة - أنّه يشترط في وجوب الزّكاة وجود النّصاب في جميع الحول ، فإن نقص في أثناء الحول انقطع الحول . أمّا في عروض التّجارة فإن نقص في أثناء الحول انقطع الحول عند الحنابلة ، وفي قول عند الشّافعيّة .

ولا ينقطع عند المالكيّة والشّافعيّة في الأظهر عندهم ، وقول زفر من الحنفيّة بل الشّرط وجود النّصاب في آخر الحول فقط ،إذ هو حال الوجوب فلا يعتبر غيره لكثرة اضطراب القيم. وللشّافعيّة قول ثالث في عروض التّجارة : إنّ المعتبر طرفا الحول ، كغير عروض التّجارة . ولا يعتبر ما بينهما إذ تقويم العروض في كلّ لحظة يشقّ ويحوج إلى ملازمة السّوق ومراقبة دائمة .

موسوعة فقه العبادات · الصفحة ٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة فقه العباداتص ٨٩٠