إهلال *
التّعريف :
1 - أصل الإهلال : رفع الصّوت عند رؤية الهلال ، ثمّ كثر استعماله حتّى قيل لكلّ رافعٍ صوته : مهلّ ومستهلّ ، ومن معانيه النّظر إلى الهلال ، وظهور الهلال ، ورفع الصّوت بالتّلبية . ويستعمله الفقهاء بالمعاني السّابقة ، وبمعنى : ذكر اسمٍ معظّمٍ عند الذّبح .
صلته بالاستهلال :
2 - كثيراً ما يأتي الاستهلال بمعنى الإهلال أي : رفع الصّوت ، غير أنّ من الفقهاء من أطلق استهلال الصّبيّ على : كلّ ما يدلّ على حياة المولود ، سواء كان رفع صوتٍ أو حركة عضوٍ بعد الولادة .
الحكم الإجماليّ :
3 - طلب رؤية هلال رمضان ليلة الثّلاثين من شعبان محلّ خلافٍ بين الفقهاء ، بعضهم يقول : يستحبّ للنّاس ترائي الهلال ليلة الثّلاثين من شعبان وتطلّبه ، ليحتاطوا بذلك لصيامهم ، وليسلموا من الاختلاف ، وقد روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أحصوا هلال شعبان لرمضان » .
والبعض يرى أنّ التماس هلال رمضان يجب على الكفاية ، لأنّه يتوصّل به إلى الفرض .
ولا يثبت هلال سائر الشّهور غير هلال رمضان إلاّ بشهادة رجلين ، بهذا قال العلماء كافّةً إلاّ أبا ثورٍ ، فحكي عنه أنّه يقبل في هلال شوّالٍ عدل واحد كهلال رمضان .
أمّا هلال رمضان ففيه خلاف : فبعض الفقهاء يشترط عدلين ، والبعض يكتفي بواحدٍ .
وأكثر الفقهاء على أنّ من رأى هلال رمضان وحده لزمه الصّوم ، وتجب عليه الكفّارة لو جامع فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » .
وقال أبو حنيفة : يلزمه الصّوم ، ولكن إن جامع فيه فلا كفّارة وقال عطاء والحسن وابن سيرين وأبو ثورٍ وإسحاق بن راهويه : لا يلزمه الصّوم .
ومن رأى هلال شوّالٍ وحده لزمه الفطر كذلك عند أغلب الفقهاء ، للحديث السّابق ، وقال مالك واللّيث وأحمد : لا يجوز له الأكل فيه .
وظهور الهلال في النّهار يعتدّ به عند بعض الفقهاء للّيلة التّالية ، ويفرّق آخرون بين ظهوره قبل الزّوال فيكون للّيلة الماضية ، وبعده فيكون للّيلة التّالية .
وظهور الهلال في بلدٍ يوجب الصّيام على أهلها ، أمّا غير أهل بلد الرّؤية ففي وجوب الصّوم عليهم خلاف بين الفقهاء . ولهم في ذلك تفصيلات موطنها مصطلح : ( الصّوم ) .
4 - والإهلال بالنّسك بمعنى الإحرام ، وهو إمّا أن يكون بحجٍّ أو عمرةٍ أو بهما ، ويفصّل الفقهاء أحكامه في الحجّ عند الكلام عن التّمتّع ، والإفراد ، والقران ، وفي الإحرام من الميقات بالحجّ أو العمرة أو بهما . كما يكون الإهلال بمعنى التّلبية ، ورفع الصّوت بها . وينظر مصطلح ( إحرامٍ ) ( ج 2 ص 128 ) .
5 - والإهلال بالذّبح يجب أن يكون باسم اللّه . فإن أهلّ بالذّبح لغير اللّه ، وذلك بأن يذكر عليه اسم غير اللّه سبحانه ، كأن يقول : باسم المسيح أو العذراء مثلاً ، فلا يحلّ أكل المذبوح . وهذا في الجملة ، ولهذه المسألة تفصيلات يذكرها الفقهاء في الصّيد والذّبائح والأضحيّة ، وقد أفرد ابن نجيمٍ رسالةً لهذه المسألة .
مواطن البحث :
6 - بالإضافة إلى المواطن السّابقة ، يتكلّم الفقهاء عن إهلال المولود في الصّلاة عليه ، وفي التّسمية ، وفي الإرث ، والجناية عليه . وتفصيل ذلك كلّه ذكر في مبحث ( استهلالٍ ) .