شَحم *
التّعريف اللّغويّ :
1 - الشّحم في الحيوان : هو جوهر السّمن ، والعرب تسمّي سنام البعير شحماً وبياض البطن شحماً . والجمع شحوم ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .
والشّحم عند أكثر الفقهاء : هو الّذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره .
ويقول البعض : الشّحم كلّ ما يذوب بالنّار ممّا في الحيوان .
الألفاظ ذات الصّلة :
أ - الدّهن :
2 - الدّهن : ما يدهن به من زيت وغيره ، وجمعه دهان .
والدّهن أعمّ من الشّحم لأنّه يكون من الحيوان والنّبات ، والشّحم لا يكون إلاّ من الحيوان .
ب - الدّسم :
3 - الدّسم : هو الودك ، ويتناول الألية والسّنام وشحم البطن والظّهر والجنب كما يتناول الدّهن المأكول . فهو أعمّ من الشّحم .
الأحكام المتعلّقة بالشّحم :
4 - شحم الحيوان المذكّى حلال من أيّ مكان أخذ . وأمّا الحيوانات غير المأكولة كالخنزير فشحمها حرام كغيره . وكذلك يحرم أكل شحوم الميتة فلا تؤثّر التّذكية فيه .
أمّا الانتفاع بشحم الميتة في غير الأكل فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازه في شيء أصلاً لحديث جابر بن عبد اللّه « إنّ اللّه ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قيل : يا رسول اللّه أرأيت شحوم الميتة فإنّه يطلى بها السّفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها النّاس ؟ قال : لا هو حرام » .
ويرى الشّافعيّة : جواز الانتفاع بشحم الميتة في طلي السّفن والاستصباح بها وغير ذلك ممّا ليس بأكل ولا في بدن الآدميّ .
وبهذا قال أيضاً عطاء بن أبي رباح ومحمّد بن جرير الطّبريّ ورأوا أنّ الضّمير في « هو حرام » يرجع إلى البيع لا إلى مطلق الانتفاع . وللتّفصيل ( ر : استصباح وميتة ) .
شحوم ذبائح أهل الكتاب :
5 - اختلف الفقهاء في شحوم ذبائح أهل الكتاب المحرّمة عليهم في قوله تعالى : ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ... ﴾ الآية .
فذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة في المذهب ومالك في قول : إلى حلّ هذه الشّحوم ويقولون : إنّها حلال ليست مكروهةً .
واستدلّوا بقوله تعالى : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ ، فقد أحلّ اللّه تعالى طعام أهل الكتاب وهو ذبائحهم لم يستثن منها شيئاً لا شحماً ولا غيره فدلّ على جواز أكل جميع الشّحوم من ذبائحهم وذبائح المسلمين .
وبحديث عبد اللّه بن مغفّل « أنّ جراباً من شحم يوم خيبر دلّي من الحصن فأخذه عبد اللّه بن مغفّل وقال : واللّه لا أعطي أحداً منه شيئاً . فضحك رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأقرّه على ذلك » .
كما استدلّوا بما ثبت « أنّ يهوديّةً أهدت لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم شاةً فأكل منها ولم يحرّم شحم بطنها ولا غيره » .
وذهب ابن القاسم وأشهب وأبو الحسن التّميميّ والقاضي من الحنابلة - وهو مرويّ عن مالك وحكاه التّميميّ عن الضّحّاك ومجاهد وسوّار - إلى تحريم شحوم ذبائح أهل الكتاب ، لأنّ اللّه سبحانه وتعالى أباح لنا طعام الّذين أوتوا الكتاب ، والشّحوم المحرّمة عليهم ليست من طعامهم فلا تكون لنا مباحةً .
وحكى القاضي أبو محمّد عن مالك كراهة شحوم اليهود المحرّمة عليهم وهي عنده مرتبة بين الحظر والإباحة .